Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 356
الجزء الثالث ص۱۸۹). ٣٥٦ سورة هود وأما قوله تعالى عن الجحيم خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ ربُّكَ فقد اختلف المفسرون فيه كثيرًا، فقال بعضهم: إن (ما) جاءت بمعنى (من) التي هي لذوي العقول والتقدير إلا من شاء ربك، بمعنى أن الجحيم أبدية ولكن الله تعالى سوف يُخرج منها بعد فترة من يشاء من عباده الموحدين. (القرطبي) ولكن المفسرين الآخرين يردّون على ذلك قائلين: لا شك أن (ما) تأتى أحيانًا بمعنى (من) شريطة أن يكون بعض غير ذوي العقول ضمن ذوي العقول هؤلاء، ولكن هذا الشرط غير متوفّر هنا، فلا يصح اعتبار (ما) بمعنى (من). وهناك شروط أخرى لمثل هذا الاستخدام وهي أيضا غير متوفرة في هذه العبارة. ولقد ساق الفريق الأول من المفسرين شواهد أخرى من الآيات القرآنية على ورود (ما) بمعنى (من)، ومنها قوله تعالى (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ (النساء) (٤)، ولكن الفريق الآخر يقول بأنها لم تُستخدم في هذه الآية ومثيلاتها بالمعنى الذي يريدونه. وأنا أيضًا متفق مع الذين لا يرون (ما) بمعنى (من). ثم يجب أن يتذكروا أن القرآن الكريم قد وصف عقاب العاصي الذي سيدخل النار -سواء كان مؤمنًا بالله موحدا أو كافرا به مشركا بكلمة واحدة، فبأي كلمة يفرق أصحاب الرأي الأول بين عقوبة المؤمن الفاسق وعقوبة الكافر المشرك ممن يدخلون النار. يقول القرآن الكريم موجها الكلام إلى المسلمين الموحدين: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ سُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (النساء: ١٥)، ويقول لهم أيضًا وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الله وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) (النساء: ٩٤). وقال في موضع آخر ﴿وَمَن يَعْصِ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ (الجن) (٢٤) والخطاب قبل هذه الآية موجه إلى الكفار ولا شك، ولكن القاعدة المذكورة هنا لا تخص الكفار وحدهم، بل هي عامة تشمل كل العصاة سواء من أهل الإيمان والتوحيد أو أهل الكفر والشرك.