Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 357
الجزء الثالث ٣٥٧ سورة هود إذن فلا يجوز تحديد عموم الآية بأي حال. ويرى الآخرون أن (ما) هنا ظرفية والمراد منها هو الفترة التي تكون قبل دخولهم النار في عالم البرزخ وغيره (الرازي)، ولكن هذا أيضا غير صحيح، لأنه تعالى قال من قبل (خالدِينَ فِيهَا)، فالاستثناء جاء عن الخلود، ولا يتحقق هذا الاستثناء إلا بعد دخولهم في النار. ثم إن الخلود يعني الزمن المقبل لا الماضي كما يتضح هذا من قوله تعالى (أَفَإِن مِّتَ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) (الأنبياء: (٣٥). وقد اختلفوا أيضًا في الاستثناء الوارد عن أهل الجنة في قوله تعالى (فَفِي الْجَنَّة خالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاء رَبُّكَ، فيرى البعض: أن هؤلاء الذين استثناهم هنا هم أصحاب الأعراف أو من يخرجهم الله من النار بعد فترة ويدخلهم الجنة. الواقع أنهم وقعوا في هذه المشكلة واضطروا لهذه التأويلات لأنهم من جهة وجدوا الآية صريحة في إعلانها أن عذاب جهنم عذاب مؤقت وسينتهي بعد فترة، ولكنهم من ناحية أخرى كانوا يعتقدون خطأ أن الجحيم أبدية وعذابها غير منقطع مثل الجنة التي نعيمها أبدي وغير محدود مع أن الحق أنه ليس القرآن الكريم وحده الذي يعلن عن خراب جهنم بعد فترة من الزمن، بل إن الأحاديث الشريفة أيضا تؤكد ذلك، فقد ورد في الحديث: "ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا" (مسند أحمد وكأن الخلود يعني هنا العيش فيها لقرون. لقد انتقد بعض المحدثين هذه الرواية بقولهم بأن أحدًا من رواتها كذاب، ولكن الحق أن لا قيمة لانتقادهم هذا، لأن الرواية تذكر نفس ما ذكره القرآن الكريم واصفًا أهل النار بقوله لابتين فيهَا أَحْقَابًا) (النبأ: ٢٤). وقد ذكر صاحب "فتح البيان" أن نفس هذا المعنى مروي أيضا عن ابن مسعود وأبي هريرة. وقد نقل العلامة البغوي الرواية نفسها عن أبي هريرة، مما يؤكد صحتها