Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 292
الجزء الثالث ما يشاءون. ۲۹۲ سورة هود ويعني بقوله (إِنِّي أُشْهِدُ الله. . . ) أنكم لم تنتفعوا مما قدمت لكم من براهين عقلية، والآن أقدم لكم شهادة عملية من الله على صدقى، متضرعًا إليه و أن يتزل الآن آياته التي تفصل بين الحق والباطل. إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِدٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ شرح الكلمات : OV ناصيتها الناصية قصاص الشعر أي حيث تنتهى ننتته مقدمه أو مؤخره؛ وقيل: الناصية مقدمُ الرأس؛ وقالوا: الطرّة هي الناصية، والجمع ناصيات ونواص. وأذل فلان ناصية فلانٍ أي عزَّه وشرفه نواصي الناس أشرافهم والمتقدمون منهم، وهذا كما وصفوا بالذوائب، يقال: فلان ذؤابة قومه وناصية عشيرته (الأقرب). التفسير: كان من عادات العرب أن الملك إذا انتصر على العدو عُرض عليه الأسرى فكان يأخذهم من نواصيهم يهزها تعبيرًا عن غلبته عليهم. وكان من عاداتهم أيضًا أنهم إذا أرادوا العفو عن العدو جزوا ناصيته وأطلقوا سراحه. فالمراد من قوله تعالى ما مِن دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ ِبنَاصِيَتِهَا: أولاً: أن كل واحد منكم خاضع لسلطان الله وغلبته، وثانيًا: أن الله تعالى قد جز ناصية كل واحد منكم وتركه حراً رحمةً بكم. وهكذا نبه الناس أنهم خاضعون لقدرته وسلطانه دائما، وأنهم يعيشون بمحض رحمته وعفوه وإلا ما كانوا يستحقون العيش بالنظر إلى أعمالهم. وأشار بقوله رَبِّي وَرَبِّكُم إلى أن سيدي هو سيدكم أيضًا، فكيف أخافكم ما