Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 283
الجزء الثالث ۲۸۳ سورة هود المختلفة من شتى البلدان متفقة على أنها كانت منطقة جبلية، بل ويخبرنا القرآن أنها كانت واديًا محاطًا بسلسة من الجبال. فمن الممكن تماما أن يكون مدخل الوادي ضيقًا لوجود جبال محاذية، وكما يحدث في معظم الوديان الجبلية فإن مدخله قد انسد بصخور أو قطع جليدية كبيرة انحدرت نتيجة زلزال عنيف، ومن ناحية أخرى تفجرت عيون الماء من تحت الأرض، فارتفع سطح المياه المتجمعة في الوادي حتى غطت قمم الجبال. وقد حدث حادث مماثل لذلك في جبال التبت سنة ١٩٢٨م عندما سقط نهر جليدي في أحد الوديان. وبما أن الحادث قد وقع في مرحلة بدائية من الحضارة الإنسانية، وبما أن نوحا ال كان أول إنسان في تلك المرحلة، إذ تصفه الأحاديث الشريفة بأنه كان أول الرسل (البخاري، الأنبياء). . وتؤكد التوراة أيضا ذلك. . فقد ثبت من كل هذا أن نوحا كان مؤسس الحضارة الإنسانية. وإن الروايات الهندوسية أيضًا تصدق ذلك، لأنها تصف (منو) كأول إنسان، ولكنها تذكر أيضا نجاة سبعة آخرين معه من الطوفان. وإذا ما أخذنا هذين الأمرين بالاعتبار نصل إلى النتيجة بأن هذا الرسول كان أول إنسان في مرحلة الحياة الحضارية وليس أول بشر على الإطلاق. وبعد اتفاق هذه البيانات الثلاثة الهامة من الأديان المختلفة في المناطق المتباينة فإنه لا يبقى هناك مجال للشك في أن نوحا هو الذي أرسى أساس الحضارة والمدنية. ذلك أنه عندما يحقق شعب من الشعوب ازدهاراً حضاريًا ومَدَنيا فإنهم يتناسلون ويتكاثرون سريعا، بينما تأخذ الشعوب المجاورة الخاضعة لهم في القلة والانقراض بصورة تلقائية. وكلما استوطن شعب متحضر أرض قوم أقل منهم حضارة أضعفوهم ومحوا آثارهم. فيبدو أن كل بلد انتشرت فيه ذرية نوح وأتباعه الذين كانوا بمثابة الحلقة الأولى في سلسلة الحضارة الإنسانية. . فإنهم قضوا على سكانه الأصليين نهائيا، أو أضعفوهم إذ جعلوا هذه الأمم الضعيفة تنصهر فيهم، أو أنهم على الأقل كسروا شوكتهم، وهكذا استطاعوا أن ينشروا تقاليدهم وعاداتهم وأن يخلدوا آثارهم في كل أنحاء العالم. هكذا