Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 282 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 282

الجزء الثالث ۲۸۲ سورة هود ولكن هناك سؤالاً له ثقله وأهميته: كيف يمكن أن يكتسب هذا التمثيل-كما يسمونه كل هذه الأهمية والشعبية، وأن يترك هذا التأثير العميق في قلوب سكان المعمورة، ولماذا حفظه الناس من كل أنحاء العالم بهذا الشكل دون غيره من القصص والأساطير؟ ثم إنّ هناك سؤالاً آخر يطرح نفسه: إذا كانت قصة نوح قصةً أسطورية فلا شك أنه لم ينسجها إلا أهل منطقة واحدة من العالم، فكيف نالت هذا الانتشار العالمي منذ القدم حتى سُجّلت في تواريخ الديانات كلها مَنْ من العقلاء يسلّم بأنه يمكن لقصة منسوجة من خيال أهل بلد واحد في زمن موغل في القدم، حيث كانت الاتصالات بين الشعوب محدودة للغاية. . أن تنال هذا الانتشار الواسع في مناطق نائية وبلغات مختلفة، وأن تكتسب لدى أهلها أهمية متساوية بحيث تصبح جزءا من تاريخ الديانات كلها ! والحق أنه - نظراً لما حازت هذه القصة من انتشار عالمي وتعظيم خطير بشكل متواتر متوال على العصور – لا المرء إلا أن يعترف بصحتها، وبأنها كانت - يسع ذات طابع عالمي وذات وقع غير عادي. وبعد التوصل إلى هذه النتيجة يسهل على المرء أن يدرك أن بيان القرآن عن الحادث يتفق مع هذه النتيجة في كل جزئياتها، كما لا يتعارض مع النواميس الطبيعية، إذ كل ما يقوله القرآن الكريم هو إن طوفانًا عظيمًا حدث في منطقة من العالم في قديم الزمان وأباد أهلها جميعًا؛ وأن الله تعالى تفضل على بطل الطوفان ببركات خاصة؛ وكتب لنسله غلبة غير عادية بسبب صلاحه وتقواه؛ وأنه كانت هناك عندئذ أمم أخرى في العالم ولكن عذاب الطوفان لم يشملهم؛ وإنما لاقى هؤلاء مصيرهم في موعد كتبه الله عليهم؛ وأن الطوفان كان شديدا وعارما لدرجة أن الناس لم يجدوا الملاذ إلا في السفن إذ هطلت أمطار غزيرة من السماء، كما تفجرت العيون الأرضية بالمياه حتى ارتفعت من غزارتها إلى ذُرى الجبال. وهذه أحداث واقعية لا مجال لأحد أن ينكرها. فإن القرآن الكريم والروايات