Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 284 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 284

الجزء الثالث ٢٨٤ سورة هود فإن قصة حادثة الطوفان التي كان لها وقع عميق في نفوس قوم نوح اللي قد حققت بسبب استعمارهم الأرض انتشارا عالميًا. نعم، إنه ليس صحيحًا أن طوفان نوح قد شمل الدنيا كلها، كما أنه ليس صحيحًا أيضا أن كل هذه القصص من البلدان المختلفة تشير إلى أكثر من طوفان، بل الحق أن الطوفان واحد، ولم يغطّ إلا منطقة واحدة من الأرض فقط. وبما أن نوحا الي كان أول إنسان في مرحلة الحضارة الإنسانية الأولى وأن ذريته وذرية أتباعه قد انتشروا بعد الطوفان في بلدان شتى وتغلبوا على أهلها الأصليين بسبب تفوقهم الحضاري، لذا كانوا هم الخالدين الباقين، أو أن الأقوام المغلوبة اتبعت دينهم وتحضرت بحضارتهم، وهكذا ذاعت قصة الطوفان في هذه البلدان أيضًا. وبعد مرور زمن طويل عندما لم يبق لهؤلاء المستوطنين الجدد من قوم نوح أية علاقة بموطنهم الأصلي القديم، وصار الوطن الجديد هو وطنهم الحقيقي. . أدخلوا في حكاية الطوفان أسماء الأماكن والشخصيات المحلية المتعارف عليها في الوطن الجديد، وهكذا اكتسب الحادث الحقيقي الواحد للطوفان طابع أحداث عديدة. وَإِلَى عَادٍ أَحَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ إن أنتم إلا مُفْتَرُونَ ) ۵۱ التفسير: يقول: إن الواقع يؤكد أنه لا إله إلا الله، وإن العقيدة الوثنية مجرد افتراء. . أي أنه ليس هناك أي برهان ولو ضعيف على صحة عقيدة الإشراك بالله تعالى، حتى يقال بأن المشركين قد أخطئوا الفهم، إنما الواقع أنهم يقلدون آباءهم في عقائدهم تقليدًا أعمى.