Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 237
الجزء الثالث ۲۳۷ سورة هود العقيدة البهائية وتقيم الحجة على أتباعها. ذلك أنهم يعترفون بصدق القرآن الكريم ولا شك، ولكنهم في الوقت نفسه يعلنون أن شريعة القرآن قد فقدت صلاحيتها في هذا العصر، وأن زعيمهم "بهاء الله" هو الموعود به في القرآن (الكواكب الدرية في مآثر البهائية ص ١٣٠). ولكن الحقيقة هي على عكس ذلك تماما، لأن الآية تؤكد أن هذا الموعود إنما سيأتي شاهدًا على صدق القرآن ومؤكدًا على صحته، وعلى أنه لا يزال صالحا وسيظل نافعًا للإنسانية إلى يوم القيامة، وليس بأنه سيأتي شاهدا على نسخه وبطلانه. فكل من يزعم أن الشريعة القرآنية منسوخة لا يمكن اعتباره موعودا به في هذه الآية. وأما قوله تعالى (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَاب فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فاعلم أن المراد بالأحزاب عموما الطوائف المعارضة لأنبياء الله عليهم السلام. ولما كان النبي ﷺ مبعوثًا إلى الدنيا كافة فالمراد بالأحزاب هنا سائر الأديان والأمم الأخرى. وأما قوله تعالى ﴿فَلا تَكُ في مرْيَة مِّنْهُ فليس موجها إلى الرسول ﷺ وإنما إلى الآخرين. ذلك أنه سبق أن أكد الله بقوله أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ به. . وجود جماعة مؤمنة بالقرآن أو الرسول، وما دام الأمر هكذا فإنه من غير المعقول تماما أن تكون هذه الجماعة قد آمنت بكلام الله لما رأته من البراهين الدالة على صدقه، ومع ذلك لا يزال من نزل عليه الكلام السماوي بالأدلة والبراهين فريسة للوساوس والشكوك! وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالمينَ : ۱۹