Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 236
الجزء الثالث ٢٣٦ سورة هود لقد تضاربت آراء المفسرين حول هذه الآية، فقال بعضهم إن المراد من قوله أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة هم المؤمنون، والمراد من الشاهد هو الرسول. ولكن هذا المعنى باطل ومخالف للعقل، لأن الرسول كان أولاً، ثم جاء المؤمنون به فيما بعد. ويرى الآخرون أن الشاهد هو أبو بكر أو علي رضي الله عنهما. لكن هذا أيضا خطأ، لأن الآية تصف الشاهد أنه (مِّنْهُ)، بمعنى أنه سيقف شاهدًا بأمر من تعالى، ولكننا نعرف أن سيدنا أبا بكر وسيدنا عليًّا لم يدّعيا قط أن الله قد بعث ايا منهما شاهدا على صدق القرآن الكريم أو النبي الكريم. ويقول البعض بأن هذا بن سلام. ولكن هذا القول أيضا غير سليم لنفس الأسباب الشاهد هو عبد المذكورة أعلاه. الله عند الله الواقع أن الآية تتحدث عن بعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود ال، إذ كان مقدرا له أن ينزل من عند الله تعالى بنفس الطريقة التي نزل بها الرسول ﷺ على بينة من ربه. وكانت الغاية من بعثته أن يقوم شاهدًا على صدق الإسلام بآيات سماوية ومعجزات جديدة، في زمن سيصبح فيه صدق الإسلام وتأثيره الروحاني هدفا لهجوم الأعداء من شتى الطوائف ومختلف المجالات. وأما الشهادات الواردة في كتاب موسى على صدق القرآن الكريم فهي عديدة وأهمها ما ورد في سفر التثنية (١٨:١٨). لقد أصبح كتاب موسى ال إمامًا ورحمةً على صدق القرآن الكريم كالآتي: أولا بذكر أنباء نزوله للناس. ثانيا: بتوضيح منهاج النبوة أي السنة الإلهية فيما يتعلق بالنبوة. ثالثا : بإتاحة الفرصة للمقارنة بين تعاليمه وتعاليم القرآن. رابعا : بكونه عاملاً مساعدًا لشرح أصول الشرائع والأحكام. ولنعلم أن قوله تعالى ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ إنما يبشر بمن يأتي شاهدا على صدق القرآن، وليس بمن يعلن نسخه، كما تزعم البهائية. وإذن فإن الآية تصرح برفض