Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 238
الجزء الثالث ۲۳۸ سورة هود التفسير: ما أروعه من بيان، حيث يخبرنا الله تعالى أن المدعي الكاذب يكون أظلم القوم، وأن المفترين موصومة وجوههم بلعنة من عند الله تعالى، فليس صعبًا في الواقع التمييز بين الصادقين وبين الكاذبين ممن يدعون النبوءة، بل يُعرف المتنبئون منهم بما يظهر على وجوههم من آثار الكذب والزور واللعنة. ولذلك سيقول الأنبياء الصادقون يوم القيامة لمنكريهم وهم يشيرون إلى أولئك المتنبئين الكاذبين: انظروا إليهم، هكذا تكون وجوه الكاذبين، فلا شك أنكم كذبتمونا لخبث باطنكم. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) شرح الكلمات : عوَجًا: العوج: اسمٌ مِن عَوجَ ضدُّ استقام أي انحنى. العوج في الأجساد، والعوج في المعاني (الأقرب). التفسير : يمكن تفسير قوله تعالى (وَيَبْغُونَهَا عَوَجًا بطريقين: الأول: أنهم يريدون لسبيل الله تعالى عوجًا وفسادا، يقال: بغيتك الشرَّ أي طلبتُ لك الشر (فتح البيان)، والمراد أنهم لا يكتفون بصدّ الناس عن سبيل الله تعالى بل يسعون جاهدين لكيلا يطلع الناس على ما فيه من خير، ويعرضونه عليهم عرضا بحيث لا يرون فيه إلا المساوئ والعيوب. وهذه مكيدة يلجأ إليها أعداء الحق دائما، إذ يسعون دوما لإخفاء جمال الحق وأن يطفئوا نوره وينسجوا حوله من الأكاذيب والأباطيل ما يجعل الناس يرون ما فيه من حُسن وجمال قبحًا وعيبًا ونقصانًا. والثاني: هو أنهم يبغون للذين يطلبون سواء السبيل عوجًا أي أنهم يتمنون للسائرين