Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 234
الجزء الثالث ٢٣٤ سورة هود تصلح للحاضر والمستقبل، كما أنها تغني عن البحث عن أدلة أخرى في الواقع. وتأتي الشهادة بتأثيراته في المحل الثاني أهمية، لأنها ضرورية للذين يظهرون فيما بعد، ولولا هذه الشهادة لبقي صدقه أمرًا مشتبها ومشكوكًا فيه بالنسبة للأجيال اللاحقة. ذلك أن كون الوحى في حد ذاته وحيًا حقيقيًا لا يكفي كحافز للناس على العمل به، بل إنه لا بد من التدليل على أنه لا يزال صالحا للعمل به ونافعا في الوقت الحاضر أيضا، وليس أنه كان مجديًا في الماضي فقط، ولكنه فقد تأثيره اليوم وحل محله وحي سماوي آخر نَسَحَه وألغاه. فإذا ظهرت عليه ثمار جديدة ناضجة تأكد لنا أنه لا يزال نافعا لأهل هذا العصر الحاضر كما كان نافعا للذين كانوا من قبل. أما شهادة الأنباء السابقة فتأتي في الدرجة الثالثة، وإن كانت تشكل دليلاً هاما للغاية، إذ لا تنفك تمهد لعقول الناس في كل عصر كي يؤمنوا بالحق عند نزوله، غير أنها لا تنفع إلا الذين تنكشف الحقيقة في زمانهم. لقد ساق الله عز وجل هنا على صدق القرآن هذه الأدلة بأنواعها الثلاثة، فقال: إنه يحمل في نفسه الشهادة الداخلية على صدقه، كما أن أنباء الكتب السماوية السابقة أيضا تتظافر على صدقه، ثم إنه سوف يؤتي أكله كل حين بإذن ربه في المستقبل بحيث لن يسع الناس إنكاره وتكذيبه في الواقع. والدليل الأول جاء في قوله تعالى (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّه. . أي أن القرآن الكريم أو الرسول الكريم الذي جاء به يحمل في نفسه أدلة ذاتية داخلية تؤكد بشكل حاسم أنه من عند الله تعالى. وبما أن عصر القرآن الكريم كان ممتداً إلى يوم القيامة، فقد أصبح لزاما عليه أن يهدي الناس إلى سواء السبيل في المستقبل البعيد أيضا، لذلك وعد الله تعالى بقوله وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ. . أي عندما تصبح البراهين الدالة على صدق القرآن بمرور زمن طويل قصةً بالية في نظر أهل ذلك العصر فسوف يرسل ليشهد على صدقه وحقانيته. الله من لدنه شاهدًا