Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 235 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 235

الجزء الثالث ٢٣٥ سورة هود كما أخبر القرآن الكريم أنه بالإضافة إلى أدلته الذاتية وثماره الروحانية المستمرة، فقد سبق أن أخبر الأنبياء السابقون بتروله حيث جاء فيه وَمَن قَبْله كِتَابُ مُوسَى إمَامًا وَرَحْمَةً). . أي أن كتاب موسى الذي جاء قبله يهدي ويرشد الناس إلى صدق القرآن الكريم، وصار سبب رحمة وراحة لهم إذ سهل عليهم معرفة صدق القرآن. وعقبه بقوله ( أَوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ به. . أي أن الذين سيكون لهم كتاب موسى إمامًا ورحمة هم الذين سوف يصدقون بالقرآن فوراً. وقوله تعالى ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ يتضمن ردًّا على من يعترضون علينا نحن المسلمين الأحمديين قائلين: لماذا لم يبعث الله هاديًا من عنده طوال هذه الحقبة التاريخية من التاريخ الإسلامي الممتد إلى ثلاثة عشر قرنا غير مؤسس جماعتكم؟ والجواب هو أن مثل هذا الشاهد الهادي إنما تمس الحاجة إليه عندما يبدأ الناس يشكون في الشريعة ويتساءلون ما إذا كانت تلك الشريعة لا تزال صالحة للحياة أم لا؟ والواقع أنه لم تكن هناك حاجة ملحة لأي مأمور كهذا من عند الله تعالى منذ بعث الرسول الكريم إلى زمننا هذا، لأن القرآن لم يكن في هذه القرون الثلاثة عشر عرضةً للشكوك والشبهات بهذا الشكل المخيف الذي نراه في عصرنا هذا. لقد حاصره أهل الوساوس والشبهات من كل طرف وصوب لدرجة أن المسلمين أنفسهم أخذوا يظنون أن بعض أحكامه أصبحت غير صالحة للعمل، وأن هناك حاجة ملحة لتعديلها. ومثالاً على ذلك ما يثيره هؤلاء الناس اليوم من مطاعن حول تعاليم الإسلام عن الصلاة والصيام وقطع يد السارق والحجاب والربا وغيرها هذا وإن أتباع المدعين الكاذبين كالبهاء والباب وغيرهما أيضا أخذوا يعلنون أن شريعة القرآن قد نُسخت وحلّت محلها الشريعة البهائية. ثم إن العلمانين أيضا أخذوا يشنون هجمات شرسة على القرآن الكريم من الناحية التاريخية والعلمية البحتة وبالاختصار فإن الإسلام لم يكن قد تعرض لمثل هذا الموقف الخطير من قبل قط، ولذلك لم تكن هناك في الماضي حاجة لشاهد مأمور من عند الله تعالى. 6