Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 229 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 229

الجزء الثالث ۲۲۹ سورة هود الخمس ليس واحدا -كما أسلفتُ بل إنها تحديات مختلفة مستقلة، وكل واحد منها يدعو إلى الإتيان بمثل القرآن كله أو بعضه طبقا للسياق والظروف. أما إذا قيل: هل تتضمن هذه التحديات المطالبة بضرورة كون كلام الكفار فصيحا كفصاحة القرآن أم لا، فالجواب: نعم، وبكل تأكيد، ولكنها مطالبة ضمنية، وليست الغاية الحقيقية المطلوبة. ذلك أن المعاني السامية لا يمكن التعبير عنها إلا بكلمات فاضلة وتراكيب رائعة ولما كان القرآن الكريم محتويا على معارف سامية فكان لزاما على منزله أن يختار أفضل الكلمات وأروع التعابير وإلا بقيت تعاليمه غامضة مبهمة. وما دام القرآن قد نزل بهذه الميزة اللغوية الراقية فلا بد أن تشتمل هذه التحديات على مطالبة المعارضين بالالتزام بقواعد الفصاحة والبلاغة أيضا. فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ )) التفسير: أي أنهم إذا لم يقبلوا التحدي فسوف يظهر جليًّا أن القرآن الكريم يحتوي في الواقع على المعارف والعلوم التي نزلت من عند الله فقط، وأن فيه أمورًا لا يستطيع أي إنسان الوقوف عليها، ومن أجل ذلك تقاصرت أحلام الناس عن أن تأتي بمثله. كما أن ذلك يشكل برهانا على أنه لا إله إلا إله ،واحد لأنه لو كان معه آلهة أخرى لما لزموا الصمت على تحدي القرآن ولكانوا قد تقدّموا ليبطلوا دعوى الرسول هذه. فالصمت من كل طرف وصوب إن دل على شيء فإنما يدل على أن لا إله إلا إله واحد، لا شريك له. وهنا سؤال: هل هذا التحدي كان خاصا بزمن الرسول ﷺ أم أنه لا يزال قائما