Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 220
الجزء الثالث ۲۲۰ سورة هود وكذاب، وأن بعض ما أتى به من كلام إنما هو ناقص مُفتقر إلى التغيير والتعديل، فتعالوا أيها الكافرون إلى ساحة الترال. ولا نطالبكم أن تأتوا بكتاب يوازي القرآن كله ضخامة ،ومعنى، وإنما أن تأتوا بعشر سور من مثله حتى وإن كان الذي تأتون به يماثل تلك الأجزاء التي ترونها تافهة تفتقر إلى التعديل. أما إذا لم تستطيعوا ذلك، ولن تستطيعوا، فلا مناص لكم من الاعتراف بأن هذا الرسول يملك كترا لم يسبق له نظير في العالم أجمع. وقوله تعالى فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَات، لقد سبق أن ذكرت في تفسير سورة يونس أن مسألة سموّ القرآن وتحدي العالم بالإتيان بنظيره. . قد عالجها القرآن في خمسة مواضع، وأرى أن مفهوم التحدي في كل موضع منها يختلف عن غيره: ١ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْله وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُون الله إنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (البقرة: ٢٤). أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (يونس: ٣٩). ٢ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُون الله إن كُنتُمْ صَادِقِينَ). وهي الآية التي نحن بصددها. قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآن لا يَأْتُونَ بِمثْله وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) ( الإسراء: ۸۹). ، أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثِ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا 0 صادقينَ) (الطور: ٣٤ و ٣٥). ويلاحظ أن التحدي في الموضعين الأول والثاني من نوع واحد، أما تحديات المواضع الأخرى الثلاثة فكل منها له معنى خاص به. ففي سورة الإسراء كان التحدي بالإتيان بمثل القرآن كله، وفي سورة هود بالإتيان بعشر سور بينما كان التحدي في سورة الطور على الإطلاق وإن كان بالإتيان ببعض سورة، فما السبب في هذا