Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 221 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 221

الجزء الثالث الاختلاف؟ ۲۲۱ سورة هود قيل إن الاختلاف سببه التنازل للمعارضين في التحدي حتى ينكشف لهم عجزهم التام. فطالبهم أولاً بمثل القرآن كله وعندما عجزوا طالبهم بعشر سور مثله، فلما عجزوا طالبهم بسورة، وحينما عجزوا أيضًا طالبهم بحديث مثل القرآن. وعندي أن هذا التعليل لا يخلو من الاضطراب والضعف، لأن ترتيب نزول القرآن يخالف ذلك. حيث كان ترتيب نزول هذه السور كالآتي: سورة الطور، ثم سورة الإسراء، ثم سورة هود، ثم سورة يونس وأخيرًا سورة البقرة. فليس من السائغ نظرا لترتيب نزول السور أن يكون التحدي أولا ببعض آي القرآن، فإذا عجزوا يرفع التحدي إلى القرآن كله فلما عجزوا يخفض إلى عشر سور ثم إلى سورة واحدة. ثم إن القرآن الكريم لا يسرد هنا حادثا لنعتبر به فحسب، بل يبين هنا تحديًا علينا أن توجهه إلى العالم أجمع، فيجب أن نكون على بينة منه ونعلم جيدا بماذا نتحداهم. هل نطالبهم بالإتيان بمثل القرآن كله أم بعشر سور منه ، أم بسورة، أم ببعض سورة؟ فإذا كانت المطالبة بتقديم آية واحدة مثله تفي بالغرض فما الداعي بأن نطالبهم بسورة كاملة، أو إذا كانت الكفاية في المطالبة بالإتيان بسورة واحدة مثله فلماذا نطالبهم مثله، أو إذا كانت المطالبة بعشر سور كافية فلماذا نطالبهم بمثل القرآن بعشر سور کله؟ فالرأي عندي أن لا حاجة بنا للخوض في تحديد زمن نزول هذه التحديات وهذه السور، لأن بعضها قد نزلت في فترات متقاربة جدًا بحيث يتعذر تحديد ترتيبها الزمني. ثم يجب أن نأخذ بالاعتبار في صدد نزول القرآن أنه لم تتزل سورة واحدة بعد أخرى، بل في بعض الأحيان نزلت في فترة واحدة أكثر من سورة فإننا وإن كنا نستطيع تحديد زمن نزولها بالنظر إلى زمن نزول آخر آية منها ولكن لا يصح هذا بالنظر إلى کل آیا تها. ولذلك كله أرى أن هذه الآيات تتضمن مطالبات متنوعة، وكل مطالبة منها