Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 218 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 218

الجزء الثالث ۲۱۸ سورة هود وإنما يحق لهم ذلك عند حلول الموعد، لأن وجود الأسباب والقدرة منذ البداية يعني القدرة الذاتية وهي ميزة لا يتمتع بها أحد سوى الله جل وعلا. أما قوله تعالى (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ فأكد فيه سبحانه أن هذا كله سيقع لا محالة، وسوف تحظى يا رسول الله بالغفران والأجر الكبير، وسوف يتزل الملائكة الذين سوف ينجزون لك مهماتك ومشاريعك. ولن تظفر أنت وحدك بالملك سوف يناله غلمانك ويصيرون ملوكًا أيضًا. بل إن الذي لم يُعمه التعصب عن رؤية الحق، يستطيع أن يدرك ما إذا تحققت هذه الوعود أم لا؟ ألم تذلل الملائكة كل عقبة كانت تعترض سبيل رقي الإسلام؟ ألم يظفر النبي بالمغفرة ؟ أو لم يجز الله أصحابه الذين صبروا على صنوف التعذيب والاضطهاد أجرًا كبيرًا. إنه لمن المؤسف حقا أن يستنتج بعض أعداء الإسلام من هذه الآية أن الرسول ﷺ أن كان قد استعد للتخلي عن أجزاء من القرآن الكريم خوفًا من مطاعن الكفار! مع السياق ينقض هذا الزعم هل من عاقل يقول بأن مطالب الكفار بإنزال الكتر والملائكة كانت من الثقل والقيمة بحيث تخيف الرسول ﷺ فيقوم بإخفاء بعض رسالات الله جل شأنه؟ هل يُعقل أن ينسى الرسول قول الله له: ﴿إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ؟ إذا كان الكفار يجهلون ذلك فالآية إنما تتحدث عن طمعهم هم فقط، حيث ظنوا خطأ أنه سيترك بعض الوحي خوفًا منهم، وليس أنه قد استعد فعلاً ليسقطه من نص القرآن الكريم. ألا يتذكر هؤلاء المعترضون الجهال قول الرسول لوفد قريش عندما جاءوا يُهدّدونه أن يتصالح معهم وإلا سحقوه وأقاربه سحقا؟ أو لم يقل رسول الله ﷺ لعمه ردًا على عرضهم وتهديدهم: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته (السيرة لابن هشام). فكيف يستساغ إذن الزعم بأنه الله له خاف مما عرض عليه الكفار حتى إنه قام لكي يخفي كلام