Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 217
الجزء الثالث ۲۱۷ سورة هود قوم فرعون: (لَعَلَّنَا تَتَّبِعُ السَّحَرَةَ فذلك طمع منهم، وقوله في فرعون (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى فإطماع لموسى ال مع هارون، ومعناه: فقولا له قولاً لينا راجين أن يتذكر أو يخشى، وقوله تعالى (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ أي. . يظن بك الناس ذلك (المفردات). كنز الكنز ما يُدْخَرُ؛ المالُ المدفون في الأرض؛ اسم للمال إذا أُحرز في وعاء؛ الذهب الفضةُ؛ ما يُحرز فيه المال (الأقرب). التفسير: لقد سبق أن ذكرت أن من أسلوب القرآن أنه أحيانًا يرد على السؤال دون ذكره صراحةً، وهذا ما فعله هنا، إذ لا تذكر هذه الآية السؤال الذي أثاره الكفار بل بدأت بالردّ عليه. لقد سأل الكفار لدى سماعهم وعد الله للمؤمنين لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبير وقالوا: كيف تعدهم، يا محمد، بالأجر الكبير وأنت لا تملك كترا وليس معك أي فوج من الملائكة ليساعدوك على ضعفك وقلة حيلتك؟ فيرد الله عليهم ويقول معرّضا بهم: إنه فعلاً توجه خطير، وسوف تضطر يا محمد بسببه أن تخفي بعض ما أوحيناه إليك من أنباء عن انتصار الإسلام وازدهاره! والمراد أنك لن تفعل ذلك أبدًا. أما إذا اعتبرنا (لعل) في قوله تعالى (فَلَعَلَّكَ تارك. . . طمعا من العدو، فيكون للجملة معنى آخر وهو أن العدو يطمع في أن تخفي بعض كلام الله النازل عليك خوفًا من مطاعنهم هذه، ولكن طمعهم هذا عبث وباطل، لأنك "نذير"، أي رسول فقط، وعملُ الرسول تبليغ الرسالة بأمانة كما هي دون أن يخفي منها شيئًا. وأنت لست تدعي بأنك إله حتى تكون كنوز الكون تحت تصرفك كما يطالبون. 6 وأما لو قيل هنا: إن المؤمنين الذين وعدوا بالأجر الكبير أيضا أناس وليسوا بآلهة يملكون الكنوز فكيف سيملكون إذن هذا الأجر الكبير؟ فالجواب إن هذا وعد لهم جزاء على صبرهم وسيتحقق لهم في المستقبل، وليس أنهم قد أعطوه من قبل. فما كان يحق للكفار أن يطالبوا الرسول الله أن يريهم منذ البداية أسبابا ظاهرة لرقيه وازدهاره،