Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 15
١٥ سورة يونس الجزء الثالث معا، وسورة طه وما يجانسها في حروف مقطعاتها وردت أيضا مجتمعة، والسور التي تفتتح بــحم جاءت معا. فلو كان المصحف مرتبا بحسب طول السور أفلا يعد عجيبًا أن المقطعات أيضًا تشير إلى طولها أو قصرها. فكل هذا يؤكد أن للمقطعات هدفا ومغزى وإن ظننا أنه مقتصر في إشارتها إلى طول أو قصر السور. ولكن الواقع أن اجتماع السور ذات المقطعات المتماثلة يدل على اشتراكها في موضوع واحد وأن المقطعات هي بمثابة المفاتيح لمعانيها. ولتحديد معاني المقطعات أرى من الأفضل أن نرجع إلى القرآن نفسه. فقد جاءت في البقرة بعد (الم) آيةً ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ). ثم في آل عمران وبعد (الم) جاء اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بالْحَقِّ. ومما يجب ملاحظته هنا أن لا رَيْبَ والْحَقِّ هما بمعنى واحد، فقد ذكر بعد الم في سورة البقرة قوله كتاب لا ريب فيه، وفي آل عمران أيضا قال بعد المقطع عن هذا الكتاب بأنه نزل بالحق. ثم تبتدئ سورة الأعراف بـ «المص. ثم وردت بعدها آية ﴿كتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لتُنذِرَ به وَذَكَرَى الْمُؤمنين. وهنا أيضًا ذكر الكتاب الذي صفته أن لا رَيْبَ فِيهِ، لأن قوله فَلا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ يدل أيضًا على الميزة نفسها. ثم تبتدئ سورة العنكبوت بعد عدة سور بمقطع الم أيضا، ويليها قول الله : أَحَسبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). هذه الآيات أيضا تذكر كتابا يقينيًا حقا، لأن الاختبار لا يكون إلا لدفع الشك وإبطال الريب. فهنا أيضا نجد البحث نفسه الذي تشير إليه سورة البقرة باختلاف بسيط هو أن الخطاب في سورة البقرة عام، وهنا الخطاب خاص بالمؤمنين، وقد قيل لهم بـــــأنه كيف يمكن أن يستحقوا معاملة المقربين إذا كان الشك لا يزال يُساور قلوبهم؟ وفي سورة الروم البحث نفسه وإن كان قد أصبح غاية في الدقة. يقول الله :