Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 210
الجزء الثالث ۲۱۰ سورة هود وتعاليم فإنه لم يراع فيها الاتزان، بل راعى فيها مستودعه فقط أو مستقره فحسب. فإما أنهم بالغوا في التركيز على الجانب الروحاني وحده، غاضين النظر تماما عن حاجات الإنسان الجسمانية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى حرمانه من الرقي الروحاني أيضا، لأن فساد الإناء يسري إلى الغذاء الذي فيه؛ أو أنهم بالغوا في التركيز على الجانب الجسماني فقط، مهملين الحاجات الروحانية تماما، مع أن الإنسان إنما يفضل على غيره من المخلوقات بروحانيته وآدميته لا غير. وهكذا فكأن هؤلاء المقترحين يُفسدون غاية الخلق الإنساني. فالحق أن عقل الإنسان وحده لا يقدر على إدراك الغذاء المناسب له الذي يُراعى فيه الجانبان الروحاني والجسماني معًا، لأنه لا علم له بحالات ما بعد الموت في قبره وبعد بعثه في الآخرة، في حين هو بحاجة إلى الغذاء الروحاني في ذلك العالم. إذا فلا يستطيع هو أن يقترح بعقله الذاتي ما ينفعه في الآخرة من عقائد وأعمال. وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ (*) شرح الكلمات : : الماء: جسم رقيق مائع يُشرب، به حياة كل نام (الأقرب). سَحَرة: السحر كلُّ ما لَطُفَ مأَحَدُه ودَقَ؛ وقيل : إخراج الباطل في صورة الحق؛ وإطلاقه على ما يفعله من الحيل حقيقة لغوية (أي مجاز). سَحَرَه: عمل له السحر وخدعه (الأقرب).