Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 211 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 211

الجزء الثالث ۲۱۱ سورة هود التفسير : يقول الله تعالى : انظروا كيف أن الله هيأ بالتدريج أسبابًا لخلقكم وظروفًا لرقيكم، حيث لم يزل يطوّر الحياة إلى أن خلق الإنسان ألا تدركون من ذلك أنه جعله غاية خلق الكون كله؟ ثم فكروا لماذا جعله غاية الخلق؟ لا شك أن سبب ذلك هو ما أُودع هذا الإنسان من ملكات روحانية. فكيف يمكن أن يهمل الله ملكاته الروحانية هذه، ولا يهيئ لتنميتها وتطويرها ظروفا ملائمة؟ أما قوله تعالى (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء، فاعلم أن القرآن الكريم قد صرّح في عدة أماكن فيه أن الماء منبع الحياة كقوله تعالى (أَلَمْ نَخْلُقكُم مِّن مَّاء مهين (المرسلات (۲۱)، وقوله فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلق من ماء دافق (الطارق: = ٦و٧) ، وقوله ( وَهُوَ الَّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصَهْرًا﴾ (الفرقان: ٥٥)، وقوله أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلِّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: ۳۱). وهكذا يؤكد القرآن مرارا وتكرارًا أن الحياة خُلقت من الماء. فالمراد من قوله تعالى ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء أن صفات الله الكاملة إنما ظهرت من خلال كائنات ذات حياة. وأي شك في أن الصفات الإلهية إنما تظهر ظهورا كاملاً عن طريق الإنسان الذي هو آخر وأفضل حلقة في سلسلة الحياة. وإن قوله تعالى ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً أيضًا يؤكد المعنى الذي ذكرته آنفًا. ذلك أن العرش لو كان موضوعًا على الماء المادي في الحقيقة - كما يزعم البعض فكيف يتم به اختبار الأعمال الإنسانية؟ ولكن ما ذكرته من معنى لا يُبقي أي إشكال وينحسم المعنى في الجملتين تماماً، إذ إن المراد الحقيقى منهما أن الله عز وجل قد قدر ظهور صفاته الكاملة من خلال المخلوقات الحية، لكي يرى سبحانه أي الناس سينتفع بهذه الصفات ويسبق غيره في مضمار الرقي الروحاني. كما أن قوله تعالى ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً يشير إلى أن غاية خلق الإنسان ليكون مظهرًا للصفات الإلهية، لأنه تعالى جاء بهذه الجملة بعد قوله (وكان يسعى أن