Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 209
الجزء الثالث ۲۰۹ سورة هود الحيوانات المفترسة تختلف من حيوان لآخر. فكل هذه الحيوانات التي تبلغ عشرات الملايين تعيش على أغذية متنوعة جدا. وهذا الإنسان الذي يدعي اكتشاف أسرار الطبيعة لا يستطيع الإحاطة حتى بأنواع هذه المخلوقات، ناهيك عن معرفة نوعية أغذيتها التي هيّأها الله لها. وأشار الله بقوله تعالى كُلِّ في كتاب مُّبِين إلى أن المخلوقات لم توجد بنفسها عبنا، بل إن الله تعالى هو الذي خلقها وقد حدد لكل فرد منها مدى وجعل له غاية محددة. وتبين الآية أنه لما كان الله تعالى هو الذي يهيئ الرزق لكل مخلوق، من صنوف - له الحيوانات التي لا حصر لها، ويلبي كل حاجة لها مهما ضَؤُلَت – فكيف يمكن إذن أن يُغفل الله سبحانه هذا الكائن الذي هو أشرف المخلوقات وأرقاها، فلا يهيئ الرزق الروحاني الذي هو سبب فضيلته في الواقع. . أي كيف يمكن أن يتغاضى سبحانه عن إنزال تعليم سماوي لهذا المخلوق الراقي لتنمية ملكاته الروحانية وقواه الأخلاقية. إن العقل السليم لا يقبل أبدًا أن يكون الله هو الذي يسد حاجات هذا الكائن منذ أن كان مضغةً من الدم في الرحم، ثم يتخلى عنه عندما يستوي إنسانًا ويكون بحاجة إلى ما ينمي به ملكاته الروحانية والأخلاقية. فلا بد إذن أن يكون الله قد هيأ أسبابًا لتربيته الروحانية، وترك له الخيار كي ينتفع بها على الوجه الذي يتراءى له. ولقد قال الله تعالى من قبل (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا، والمستقر مكان استقرار الشيء وإقامته إقامة دائمة والمستودع مكان إقامته إقامة مؤقتة. لقد أضاف هذه الكلمة هنا لأنه لا يقدر على إمداد المحتاجين بالغذاء إلا الذي يعرف مكان إقامتهم، كما أنه لا الغذاء المناسب النافع إلا من كان عالما بمدى قدرات أولئك يهيئ المحتاجين. أما الذي لا علم له بمنازل المخلوق وقدراته فيمكن أن يخطئ في كيفية تزويده بالغذاء. ومن أجل ذلك نجد أن ما اخترعه الإنسان من عند نفسه من مبادئ