Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 207 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 207

الجزء الثالث ۲۰۷ سورة هود والمرض الثاني هو أنهم يحاولون أن لا يغيروا ما في قلوبهم، ودأبهم في ذلك أنهم لا يريدون الحوار وسماع موقف الخصم إطلاقا. وكيف يمكن أن يهتدي للحق من ليس مستعدًا لسماع ما يقوله الآخرون. وهذا المرض أشد فتكا من الأول، وهو عام وشائع. فلكي يبقوا على ما هم عليه يحاولون جاهدين - عند رؤية تأثير الحق والصدق - أن ينأوا بأنفسهم عن الاستماع لأهل الحق كما ينهون غيرهم عن الإصغاء إليهم قائلين: إن هؤلاء سحرة مشعوذون فلا تسمعوا الحديثهم. والله تعالى يُنبههم هنا أنهم يتعاملون مع الذي هو عالم الغيب، فهل سيجديهم قولهم بأنهم لم يقبلوا الحق ولم يعرفوه لأنه لم ينكشف عليهم، ولم يروا حجة ولا برهانا. إن الذين يفرون خلسة كي لا تقام عليهم الحجة، قد أقاموها هم على أنفسهم فعلاً. فلا يحق لهم بعد الادعاء بعدم العلم أو عدم الاطمئنان إلى الحقيقة. اللهم إلا من سعى منهم جاهدًا لفهم الحقيقة ومعرفة الحق، ولكنه لم يستطع ذلك، أو الذي لم يبلغه الحق رغم بحثه الأكيد عنه بخلوص النية وصفاء القلب. وقد تعني الجملة أن الله العليم مطلع على مكائدهم الظاهرة والخفية ضد دينه الحنيف. خير حال وفي والمراد من ذات الصُّدُور هو الأفكار والنوايا، وذلك أن صدر الشيء يعني أفضله، وأفضل ما في الإنسان أفكاره ونواياه لأنها منبع جميع أعماله وإنجازاته. فتعني جملة إِنَّهُ عَلِيمٌ بذَاتِ الصُّدُورِ أنه عزّ وجل مطلع على خفايا قلوبهم، وأنه لم يبعث رسوله إليهم إلا بسبب فساد نياتهم، فلا حقيقة إذن لدعواهم بأنهم على غنى عن أي مصلح سماوي. إن علاقة هذه الآية بما قبلها هي أن الآيات السابقة لها تعلم الإنسان طريق الترقيات الروحانية وتتحدث عن العقبات التي تعوق تقدمه رغم أنفه، وتدلّه كيف يستطيع تذليلها. أما هذه الآية فتتحدث عن العوائق التي يخلقها الإنسان بنفسه، والتي تتوقف إزالتها على إرادته وجهوده هو.