Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 149
الجزء الثالث ١٤٩ سورة يونس تحزن، فلماذا هذا التعارض؟ والجواب هو ما ذكرته آنفًا بأن رسول الله ﷺ ما كان ليحزن لنفسه، وإنما كان حزنه وقلقه على ما يثيرونه من اعتراضات ضد ذات البارئ سبحانه وتعالى، ولذلك يطمئنه الله قائلاً: لا تلتفت يا حبيبي، إلى فضولهم، ولا تحزن على ما يقولون عنا، فلن يضرونا به شيئًا، فإن العزة كلها ملك أيدينا. هذه الآية تكشف لنا عن أمرين أولهما ما كان يملكه النبي ﷺ من فطرة طاهرة مرهفة بحيث ما كان يستطيع تحمل اعتراضاتهم ضد ذات الله تعالى. وثانيهما: مدى حب الله الحبيبه المصطفى ، حيث يُطمئن رسوله الحزين ويخفف عنه قائلاً: هون على نفسك يا فأنا السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. . أسمع جيدا ما يقولون وأعلم تماما ما حبيبي، يفعلون، وعندما أرى أن طعنهم قد تجاوز الحد وصار يمس كرامتنا عندها سوف نقضي على مكرهم هذا نهائيًا. فهذا الأمر في يدنا، ولا داعي لك أن تحزن. أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَحْرُصُونَ ) شرح الكلمات : ٦٧ ما: إما استفهامية بمعنى أي شيء، أو نافية. فالمعنى الأول: ما هو الشيء الذي يتخذونه شريكا الله سبحانه، وفي هذا احتقار لشركائهم. والمعنى الثاني: أن الذين يدعون من دون الله فإنهم لا يدعون شركاء له في الحقيقة، إذ لا شريك له، وإنما يتبعون أهواءهم فحسب. التفسير : هنا يُطَمئن الله و رسوله بطريقين: فأولاً يقول له: ما دام أمر العقاب في قبضتنا فلا يصيبنك حزن ولا قلق. لك أن تتأسف على حالتهم، ولكن تذكر دائما أن اتخاذ القرار في شأنهم بيد إله قادر على ضربهم أو هدايتهم. وثانيًا يقول: إنه لا حقيقة