Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 150
الجزء الثالث ولا قيمة لما يتبعونه، وإذا فلا بد أن يتم ١٥٠ سورة يونس القضاء على عقائدهم الفاسدة التافهة عاجلاً أو آجلاً، إذ لا تقدر الخرافة على الصمود أمام الحقيقة. هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ في ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ) شرح الكلمات : لتسكنوا: سكن يسكن سكونًا: قرَّ. وسكن فلان دارَه وسكن فيها سكنا وسكنا: استوطنها وأقام بها. وسكن إليه ارتاح وسكن عنه الوجع : فارقه. (الأقرب) مبصراً : أبصره رآه، وأبصر فلانًا: جعله بصيراً. (الأقرب) التفسير: إن الشيء المتحرك بالإرادة إنما يتوقف لكي يكتسب المزيد من القوة والطاقة دائما. والواقع أن الله تعالى إنما جعل ظاهرة التعب والإرهاق في المخلوق لبيان الحقيقة نفسها، أي ليدرك الشيء أنه قد أصبح الآن بحاجة إلى غذاء وطاقة مرة أخرى. ولذلك كلما احتاج الشيء إلى الغذاء والطاقة عاف التحرك، تحذيرًا بأن عليه أن يُشحن بالغذاء من جديد. وبما أن الليل يجبرنا على ترك العمل – بهذا المعنى لذلك نعتبره مجلبة للراحة. ولقد ذكر الليل على وجه التمثيل ليخبرنا أنه تعالى كما جعله سببا لإنعاش قوى الإنسان وتنميتها مرةً أخرى، كذلك يحدث مع الأمم والشعوب، فإن ما يطرأ عليها من جمود وكسل يصبح في آخر المطاف سببًا في تطورها وإصلاح شأنها وأخلاقها، إذ تصحو من جديد بكل حماس وقوة بعد هذا الليل من الغفلة والبطالة. وذكر النهار أيضا تمثيلي، لأنه يطلع بعد الليل ليستغل فيه الإنسان ما استجمعه بالليل من قوى