Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 144 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 144

الجزء الثالث ١٤٤ سورة يونس الإنسان أو حزنه من أجل الآخرين لا يُعدّ عقابًا أو منقصة، وإنما هي فضيلة ومكرمة، حيث يعتبر مصابَ الآخرين مصابه هو ويشاطرهم همومهم. وبهذا المعنى ذكر القرآن الكريم حزن يعقوب ال، إذ لم يكن حزنه بسبب تقصير منه، وإنما كان حزنه من أولاده الذين كانوا يرتكبون المعاصى وهكذا كانوا يُحرمون من قرب الله تعالى. وبنفس المعنى كان خوف زكريا الله إذ دعا ربه: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي) (مريم: (٦). . أي أخاف أن يفسد أقاربي وعشيرتي من بعدي. وخوفه هذا دليل على صلاحه وفضله ومدعاة للخير والثواب، لأنه ليس خوفًا من أجل نفسه وإنما من أجل الآخرين كيلا يضلوا وينحرفوا. الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُوا يَتَّقُونَ ٦٤ التفسير : هذه الآية تصف أولياء الله تعالى بأنهم أرقى الناس كمالاً في الإيمان وأعلاهم درجةً في التقوى والصلاح. ولقد شرح النبي ﷺ معنى الولاية شرحًا يبدو وكأنه تفسير لهذه الآية. يقول سيدنا محمد المصطفى : "إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولاية الله، فيقومون بين يدي الله ل ثلاثة أصناف. فيؤتى برجل من الصنف الأول فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: يا رب، خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها، وحورها ونعيمها، وما أعددت لأهل طاعتك فيها، فأسهرتُ ليلي، وأظمأت نهاري شوقا إليها. قال: فيقول الله تعالى: عبدي، إنما عملت للجنة، هذه الجنة فادخلها، ومن فضلي عليك أني قد أعتقتك النار، ومن فضلي عليك أن أُدخلك جنتي. فيدخل هو ومن معه الجنة. من قال: ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: يا رب، خلقت نارًا وخلقت أغلالاً، وخلقت سعيرها وسمومها ويحمومها، وما أعددت