Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 145 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 145

الجزء الثالث ١٤٥ سورة يونس لأعدائك وأهل معصيتك فيها، فأسهرتُ ليلي وأظمأت نهاري خوفا منها. فيقول: عبدي، إنما عملت ذلك خوفا من ناري، فإني قد أعتقتك من النار، ومن فضلي جنتي، فيدخل هو ومن معه الجنة. أدخلك أن ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث فيقول: عبدي، لماذا عملت؟ فيقول: حبا لك وشوقا إليك. وبعزتك قد أسهرتُ ليلى وأظمأت نهاري شوقا إليك وحبا لك. فيقول تبارك وتعالى : إنما عملت حبا لي وشوقاً إلى فيتجلى له الرب له فيقول: ها أنا ذا، فانظر إلي. ثم يقول: من فضلي عليك أن أُعتقك من النار وأبيحك جنتي وأزيرك ملائكتي، وأُسلّم عليك بنفسي. فيدخل هو ومن معه الجنة. (فتح البيان، يونس، الآية: وما ظنّ الذين. . . الخ) ويبدو أن هذا الذي يؤتى به من كل صنف من أهل الولاية سيكون أفضل وأكمل فرد فيهم، وكأنه يتقدم إلى الله تعالى عنهم. وأما أكمل فرد من الجماعات الثلاث وأعلاهم مقاما في الولاية فهو يقينا نبينا الكريم محمد المصطفى ، لأنه هو الذي كان ينادي لحظة وفاته بنبرة تفيض رقةً ولوعةً: اللهم الرفيق الأعلى. . الرفيق الأعلى (البخاري، المغازي). . أي أريد لقاء ربي. وهناك أحاديث أخرى تذكر درجات شتى للأولياء منها: " عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل من هم يا رسول الله ، لعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس" ابن كثير، يونس الآية: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم). يا لها من أيام رائعة حيث كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يحبون الصالحين من عباد الله تعالى، أما اليوم فالناس يكرهون الصلحاء. والحديث يعلّمنا الطريق الذي يصير به الإنسان وليًا الله تعالى، وهو أن يحب الذين يجتمعون على يد نبي غير خائف لومة لائم، ابتغاء مرضاة ربه. هناك كثيرون