Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 135 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 135

الجزء الثالث ۱۳۵ سورة يونس الدين. الواقع أن الإنسان مهما بلغ من التردّي والانحطاط فإنه تنتابه من حين لآخر رغبة ملحة في معرفة الحق وتصبو نفسه لإدراك الحقيقة. إنه يريد أن يكتسب طمأنينة فيما يتعلق بذات الله تعالى، والوحي والدعاء وعالم المعاد وغيرها من الأمور الروحانية. ولكن الأديان الباطلة أو المشوهة منها ليست بقادرة على أن تمنحه طمأنينته المنشودة، بل تزيده شكوكا وشبهات في هذه القضايا الهامة لديه. فيقول يا ليت لي طريقًا لدفع هذه الوساوس. يقول الله تعالى هنا: هؤلاء سيجدون ضالتهم في القرآن الكريم. سوف يجدون كيف أنه يطهر نفوسهم من كل ما يختلج فيها من وساوس وشبهات وكيف تنجذب إليه قلوبهم بحيث لن يستطيعوا ردّه عنها. الميزة الثالثة: إن الإنسان عندما يطلع على سيرة أهل الله تعالى، ويعرف كيف أنهم أحرزوا مكانة سامية في التقرب الإلهي ،واليقين وكيف أنه تعالى كشف لهم عن معارف دينية دقيقة، فإنه يتمنى بكل قوة لو يتحول إيمانه النظري إلى إيمان عملى مبني على الخبرة والعيان فيرى بعينه ما رآه أهل الله من ألطاف إلهية من قبل. هذه الرغبة لا تزال تولّد اضطرابا وهيجانًا في قلوب كثير من الناس، والله ولا يطمئنهم بأنهم سيجدون في هذا الكتاب ضالتهم المنشودة، إذ يمنحهم الطمأنينة القلبية والهداية الحقيقية التي توصلهم بربهم، وعندما يدرك الناس أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يوصل الإنسان ،بربه وليس هناك أية وسيلة أخرى، فسوف يندفعون إليه تلقائيا. الميزة الرابعة ومن الناس من تكون عقولهم سطحية فلا يستوعبون بها دقائق العلم والوجدان، وإنما هي الترقيات المادية التي تجذب أنظارهم، ولكي يهتدي مثل هؤلاء البسطاء إلى الحق وَعَدَهم الله في هذا الكتاب بأنواع النعم والبركات، فمن آمن به نال الله نعما وأفضالاً وحقق بعونه تعالى رقيًا ماديًا. فهؤلاء العامة الذين لا يقدرون على إدراك حقائق الأشياء وإنما ينظرون إلى تأثيرها ونتائجها حينما سيرون أنواع الرقي المادي المنوط بتصديق هذا الكتاب فإنهم سوف يؤمنون به رغبة في هذه النعم من