Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 134
الجزء الثالث ١٣٤ سورة يونس الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ () شرح الكلمات : موعظة: وَعَظَه : نَصَحَه وذكره بما يلين قلبه من الثواب والعقاب. وقال الخليل: الوعظ هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب. الموعظة: كلام الواعظ من النصح والحثّ و الإنذار (الأقرب). التفسير: لقد نصحهم من قبل بأسلوب لطيف للغاية أن لا خير في تمني العذاب، فلا تطالبوا. به ثم بيّن لهم بشتى الطرق ما في العذاب من حكم وأهداف، والآن يقول لهم: تعالوا أخبركم كيف يكون النجاح حليفا لمحمد رسول الله ﷺ. فاعملوا أن سرّ نجاحه لا يكمن في كثرة العُدة والعتاد والأصحاب، وإنما نجاحه منوط كلية بكتابه العظيم المتسم بمحاسن ومزايا لا يمكن أن يقف في وجهها مقاوم ولا معارض لمدة طويلة، بل لا مناص له من الرجوع إليها وقبولها في نهاية الأمر. والمزايا التي يتحلى بها كتابه هي كما يلي: الميزة الأولى: أنه موعظة، وذلك يعني: أولاً : أنه يحتوي على نصائح مخلصة نافعة. وما يقال عن نصح وإخلاص لا بد أن يقع في القلوب، فعندما ستُدركون أن محمدًا لا يريد بنصائحه مكسبا شخصيا، ولا يطمع بها في مال ولا جاه ولا حكم، وإنما يريد بها مصلحتكم وخيركم، فسوف تنجذبون إليها تلقائيًا. وثانيا: أنّ فيه مطالب ومفاهيم ترق لها القلوب وتلين، إذ يركز على حب الله وخشيته بحيث لا يستطيع حتى أقسى الناس قلبا أن يقاومه. وثالثًا: أنه يعلم من أسرار الفلاح والرقي ما يأخذ بمجامع القلوب ويحير النفوس بدلاً من أن يولّد فيها نفورًا وكراهية تجاهه. الميزة الثانية: أن فيه شفاء لما يتولّد في قلب المرء من وساوس وشبهات في أمور