Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 136
الجزء الثالث المادية ١٣٦ سورة يونس إذا تدبرنا هذه المزايا الأربع للقرآن الكريم أدركنا أنه لم يزدهر الإسلام بل ولا أي دين آخر، إلا بفضل هذه المزايا والكمالات. فالذين كانوا أرق طبعا وأرهف حسا قبلوا الإسلام وانتفعوا بتعاليمه وبما فيها من نصح صادق ومخلص. وأما الذين لم يملكوا طبائع حساسة بهذه الدرجة اطمأنوا بما في الكتاب الكريم من أدلة عقلية، وأما من كانوا أدنى منهم حسا وشعوراً فاتعظوا برؤية ما أحدث القرآن الكريم من تطور مدهش وعظيم في أخلاق المسلمين، وما تشرفوا به من الوصال بالله ، وأما الذين كانوا أغلظ الناس طباعًا أيقنوا بصدق الإسلام عن طريق ما حققه المسلمون من رقي مادي بفضل تعاليم القرآن، فدخلوا فيه أفواجًا. لقد أثار البعض اعتراضا على قوله تعالى شفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وقالوا: إنما تتولد الأفكار في الدماغ، فما المراد من قوله بأنه شفاء لما في الصدور أو القلوب؟ والجواب: إن الأمور الروحانية ذات صلة وثيقة بالقلب وقد شهد على ذلك جميع أهل الله بتجاربهم الشخصية. وكما أننا لا نقدر على أن نعلم بالمقاييس المادية ماهية الروح، وما بينها وبين الجسد من علاقة، كذلك من المستحيل أن نعرف ماهية علاقة الروح بالقلب باستخدام القوانين المادية. فلا مناص لنا من أن نصدق ونوقن بشهادة هؤلاء الذين مروا بأنفسهم بتجارب روحانية والذين هم مجمعون على أن للقلب صلةً يقينية بالأمور الروحانية. أما كون الأفكار تتولد في الدماغ فلا يتعارض مع كون القلب ذا صلة قوية بالروحانيات، إذ من الممكن تماما أن يكون لبعض التغيرات الواقعة بالدم تأثير خاص على كون الأفكار صالحةً أو فاسدة وبما أن الدم ذو صلة بالقلب فقد يكون القلب مؤثرًا بهذا الشكل على الأفكار تأثيرًا خفيًا. ثم إنه من البديهي أن الغذاء له تأثير قوي على أفكار الإنسان، وهذا التأثير الغذائي على النفس لا يحصل إلا عن طريق الدم الذي له صلة واضحة بالقلب، وهكذا نستطيع القول بأن القلب أيضًا منبع للأفكار.