Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 132 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 132

الجزء الثالث ۱۳۲ سورة يونس وهناك أيضا سبب ظاهري لامتلاء القلوب خوفا من العذاب الإلهي. ذلك أن عذابه يأتي دائما في محله وفي موعد ملائم تماما، ولذا تضطر القلوب للاعتراف بصحته وعدالته، وتبدي ندما على ما أسلَفَتْ. وعندما تتولد الندامة في الإنسان يحاول أن يتدارك خطأه. وأما عقوبات البشر فقد يخطئون فيها، ولذلك تصمد لها النفوس وتتمرد عليها إذا رأت فيها ظلما وتعسفا. كما تعني الآية أن عذاب الله إنما ينزل بالظالمين الذين يهبّون لمحاربة تعاليمه الحقة. والذي يعارض الحق لا يكون له في الواقع أي هدف سام يسعى إليه أو مثل عليا يضحي من أجلها، وإنما هي أهواؤه الدنية التي تدفعه لمعارضة رسل الله تعالى. والقاعدة أن الذي لا يَتَطَلَّع إلى غاية سامية لا يستطيع بذل تضحية كبيرة، وإنما يكون قلبه مصابًا بالخسة واللؤم، لذلك عندما يصيبهم الله بالعقاب لا يستطيعون عليه صبرًا، لكونهم فريسة للأهواء الدنية والرغبات الخسيسة، وإنما يحاولون النجاة بنفوسهم ببذل أي شيء ولو كان غاليًا عزيزا مما يحميه الإنسان الشريف من كرامة قومية أو غيرها ولو على حساب حياته. وهذا دليل على خطأ ،موقفهم لأنهم لو كانوا على حق لما أقدموا على هذه الخطة الخسيسة. أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) 07 التفسير : أي أن كل شيء في السماوات والأرض ملك لله تعالى، فالسعي لإرضائه بالفدية أو لإغراء عباده الصالحين بالمال لينثنوا عن هدفهم أمر عبث لا جدوى منه، لأنهم سوف يحققون هدفهم لا محالة. لقد حاول أهل مكة بشتى الطرق