Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 131
الجزء الثالث ۱۳۱ سورة يونس دعواه، ونبه الكفار قائلا: انظروا كيف أن الله تعالى بعث رسولاً، ثم لم يزل يدرّجه في منازل الرقي شيئا فشيئا، ويزيده قوة على قوته؛ ومن جهة أخرى ما زال يكسر شوكتكم، ويضعف قوتكم بالتدريج. وبإمكانكم أن تدركوا من ذلك بكل سهولة أن الوقت قادم حينما يكون الانتصار الشامل حليفه وتكون الهزيمة القاضية نصيبكم. فاستهزاؤكم بهذا النبأ إن دَلَّ على شيء فإنما يدل على غبائكم، وإلا لما شككتم في صحة موقفه أبدا إن كنتم عاقلين. وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَاقْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) شرح الكلمات: أسروا : أسرّ السرَّ: كتمه؛ أظْهَرَه. (الأقرب) ٥٥ التفسير: من طبيعة الفطرة البشرية أنها تُبدي نوعين من رد الفعل عند حلول العقاب. فالبعض يتمردون وينبرون للمقاومة؛ والبعض الآخر ينهارون تماما. ويقول الله تعالى هنا : إن لعذابنا تأثيرًا غير مشكوك فيه وإن له وقعًا كبيرًا ويقينيًا في نفس البشر، يعجز عن احتماله كائنًا من كان، فلا يُبقي في نفسه من الغطرسة والكبرياء شيئًا. ذلك لأن ما يُنزل الناس بغيرهم من عقوبة لا يعدو تأثيرها الأجسام حتى يقهر القلوب، اللهم إلا الجبناء الذين يصيبهم الهلع والرعب لضعف فطري فيهم. ولكن الله يملك سلطانًا كاملاً على القلوب، فيكون تأثير عذابه على الأجسام والقلوب معا، وهكذا يتم تطهير القلوب مما فيها من رجس. فقال: عندما تنزل عقابنا بأحد يمتلئ قلبه هلعا وخوفا، فيستعد لتضحية كل غال ورخيص ليفوز بالنجاة.