Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 127
الجزء الثالث ۱۲۷ سورة يونس رفض النبي مهلكة للأمم، وعند سماع هذا التحذير الضمني ما لبث الكافرون أن سألوا من فورهم حسنًا، متى يأتي هذا العذاب إذن، متناسين كل ما ذكر الله من قبل من شروط العذاب وأسباب تأخره ذكرًا مفصلاً. وكأنهم لن يُشفي غليلهم إلا بآية العذاب. ومما يؤسف له أن مسلمى اليوم قد سلكوا المسلك نفسه إزاء سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود ال ، حيث كانوا يطالبونه دائما بالعذاب كآية على صدقه. قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاء اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ التفسير : هذه الآية تشتمل على رد لطيف آخر على ما طالبوا به النبي حيث يقول الله تعالى لنبيه أن قُلْ لهم أما أنا فلا أملك النفع ولا الضر حتى لنفسي، فكيف أحقق مطلبكم. هذه الآية وما على شاكلتها من آيات عديدة توضح بكل صراحة وجلاء أن من كان هدف القرآن إنما هو توطيد وحدانية الله عل. إنه لا يقدم أحدا - كائنًا حتى ولو كان خاتم النبيين محمدًا رسول الله ﷺ - كند ومماثل لذات الله سبحانه وتعالى. إن الأمة المذكورة في قوله تعالى لكُلِّ أُمَّة أَجَلٌ هي جماعة معارضي الأنبياء، وليست الأمة المذكورة في قوله من قبل (وَلكُلِّ أُمَّة رَّسُولٌ، والمراد من الجملة: لا مناص من أن يأتي على كل شعب كافر زمان يُطوى فيه صفهم ببعث نبي إليهم ليأخذ مكانهم شعب آخر. وكأن الرسول ﷺ يقول هنا: إنني لا أملك أي خيار في أمر العذاب، ولكني