Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 117 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 117

الجزء الثالث ۱۱۷ سورة يونس إمكانية ذلك الإدراك. إن القرآن لا يقول أبدًا بأنهم كانوا معدومي الإدراك، وإنما قال: إنهم لم يسعوا بخلوص النية لإدراك حقيقة أمره. فما داموا لم يتدبروا جيدًا فيما عُرض عليهم من أمور وبراهين بل رفضوها متعجلين قائلين: لا يمكن أن لبشر مثلنا، فكيف يُعتبرون بريئين من المسؤولية؟ يوحي الله وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (4) التفسير: يقول الله تبارك وتعالى: إن هؤلاء رغم حالتهم المتردية لن يُحرموا جميعًا من الهدى، بل سوف يُخرج الله من بينهم من سيهتمون بإصلاح حالتهم فيؤمنون، ولن يُحرم من الإيمان إلا أولئك الأشقياء الذين لا يبرحون مصرين على الفتنة والفساد حتى النهاية. وكأنه تعالى يقول: هناك داع واضح وقوي لما نُملي لهم ونعطيهم من مهلة. إذ من الممكن عقليًا أن يؤمن مشركو مكة هؤلاء منتهزين مهلتنا هذه، وليس هذا فحسب، بل نعرف بناء على علم ويقين - أنه سوف يؤمن بعضهم يقينا، ولذلك لا تعذبهم على الفور، بل نمهلهم إلى حين. ما أعظَمَ هذه النبوءة القرآنية التي تحققت في موعدها تماما. ولو أن أهل مكة أهلكوا فور معارضتهم للنبي ﷺ لما خرج منهم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص وعكرمة وغيرهم من أبطال الإسلام العظام، رضي الله عنهم أجمعين. وإن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيكُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأنا بريءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ) ٤٢