Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 116 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 116

الجزء الثالث ١١٦ سورة يونس الإنسان حينما لا يقدر على استيعاب أمر فإنه يظنه خطأ، وهؤلاء أيضًا حين استعصى = عليهم فهم القرآن ووجدوا آياته مخالفة لما عندهم من علوم ومبادئ وعادات ما لبثوا أن رفضوها وأنكروها. وقال العلامة الزمخشري في تفسير الآية: "بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن وفاجأوه في بديهة السماع قبل أن يفهموه ويعلموا كنه أمره". وقال ابن عطية في معنى قوله تعالى (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ : هذا اللفظ يحتمل معنيين أحدهما: أنهم بدءوا يثيرون الضجة قبل أن يتحقق وعيده بالعذاب. وإثارة الصحب والضجّة ليس بدءًا من هؤلاء، بل ما زال هذا دأب الكفار تجاه أنبيائهم، والحق أن هذا هو دَيْدَنُ أعداء الحق في كل زمان. لا ينتظرون انكشاف الحقيقة، وإنما يسارعون إلى رفضها فوراً. ولو قيل: إذا كان لا بد من الانتظار حتى تنكشف حقيقة بعض ما يقوله الأنبياء فلا يصح إذن الإيمان بهم في بداية دعواهم؟ فالجواب : إن الآية لا تقول إنهم لا يأتون في بداية دعواهم بأدلة وبراهين تساعد الناس على تصديقهم عندئذ، وإنما تعني: أن الذين لا ينتفعون بما تيسر لهم من أدلة على صدقهم، وإنما يولون الأهمية لأمور معينة أخرى يجب عليهم ألا يسارعوا إلى التكذيب على الأقل. إذا كانوا لا يريدون قبول الحقائق الثابتة فلا يحق لهم أيضًا أن يبادروا إلى الطعن فورًا فيما يشكون فيه من أمور دون أن يتأنوا وينتظروا حتى تتجلى حقيقتها. وأما قوله تعالى (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فيعني أن هذا كان دأب الأولين تجاه أنبيائهم دائما بأن يثيروا الضجيج عبثا. لقد نقل القسيس ويري في تفسيره اعتراضا عن المستشرق بروكلمان يقول فيه: ما دام مشركو مكة لم يدركوا تمامًا حقيقة دعوى محمد وأثاروا الضجة ضده، فأي ذنب في ذلك؟ (تفسير ويري) ولكن ويري لم يفكر بأن هناك بونا شاسعًا بين عدم الإدراك الكامل وبين عدم