Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 753
الجزء الثاني ٧٥٣ سورة البقرة كانوا أولى وأحق بها. ولو أن هذه المهمة أنيطت بأمة نبي سابق ما استطاعوا إنجازها. وثانيا - تذكر هذه الفقرة أيضا فضيلة أخرى للإسلام أنه وضع في أحكامه كلها مرونة نظرا إلى ضعف الناس وحاجاتهم. . بحيث يمكن العمل بها في أي ظرف أما الأديان الأخرى فإنها في تعاليمها مالت إلى الإفراط أو إلى التفريط، ففقدت الاعتدال والتوازن الحقيقي؛ وبالتالي زال تأثيرها وحكمها على القلوب. إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يحكم قلوب الناس بفضل تعاليمه الموافقة للفطرة الإنسانية. وثالثا: إنه ما دامت جميع أوامرنا في نطاق قدرتكم واستعدادكم، و لم نحملكم ما لا طاقة لكم به. . فمن واجبكم الآن أن تعملوا بها حق العمل بأمانة. رابعا إن هذه الفقرة تُبطل عقيدة الكفّارة، حيث بينت أن تجنب الإثم ليس فوق قدرة الإنسان ، بل كل إنسان قادر على أن يقهر المعصية إذا أراد. فلا حاجة له إلى أي كفّارة للنجاة، وإنما هناك حاجة لاستثارة قواه الفطرية وحسن استخدامها. وقوله (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت الفرق بين الكسب والاكتساب أن الاكتساب يدل على بذل المزيد من الجهد والمشقة. فباختيار كلمة (الكسب) للحسنة، و(الاكتساب) للسيئة أشار إلى أن الحسنة أمر فطري في الإنسان، ولا يحمله العمل بها مشقة، ولكن السيئة عمل غير فطري، وإنها تتولد بسوء استخدام القوى الخلقية، ولذلك يضطر مرتكبها لسلوك طريق يكلفه العناء والجهد. كما أن هذه الكلمات تشير إلى أن صاحب الحسنة ينال الجزاء في كل حال، ولكن من عمل سيئة فإنما يعاقب عليها فقط إذا كان قد اكتسبها. . أي ارتكبها قصدا وعمدًا. وبعد هذا علم الله المؤمنين بعض الأدعية الخاصة لتزكية النفس. . لأن الدعاء هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإنسان من رؤية وجه الله تعالى، وتهب له الإيمان الحي بقدرة الله والدعاء الذي يعلمه بنفسه لا يبقى أي مجال للشك في استجابته وقبوله. يقول الله: إن عبادنا المؤمنين يدعون دائما (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا). .