Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 754
٧٥٤ سورة البقرة الجزء الثاني يا رب، إذا كنا قد نسينا العمل ببعض الأمور، ووقعنا في بعض الأخطاء، فلا تعاقبنا، بل ارحمنا وعاملنا بالعفو. عنه أثار البعض سؤالا بأن الخطأ والنسيان بمعنى واحد، فلماذا جاء بهما؟ ولكن هؤلاء لا يفهمون أن أخطاء الإنسان في العمل على نوعين: الأول- أنه لا يقوم بأعمال كان من الضروري القيام بها، والثاني - أن يقوم بأعمال واجبة ولكن بطريقة خاطئة. فمعنى إن نسينا يا رب لا تجعلنا نتغافل عن القيام بواجباتنا حتى لا تحرم من الرقي، فاحمنا من هذا الخطأ والحرمان. ومعنى (أو أخطأنا). . يا رب، احفظنا من أعمال يجب اجتنابها، أو احمنا من القيام بواجباتنا بالخطأ. فالنسيان يدل على عدم العمل، والخطأ يدل على العمل على غير الوجه الصحيح. فليس هناك زيادة. . وكل كلمة منهما في مكانها المناسب. ومثال النسيان ما وقع فيه آدم، فقد قال الله (فنسي و لم نجد له عَزما) (طه: ١١٦). (ربنا لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا. والإصر يعني الإثم أيضا. فمعنى الدعاء: يا رب، لا تُلْقِ علينا الإثم كما ألقيته على من قبلنا من الأمم. . أي احمنا بفضلك من الأعمال التي بسببها يُنسب الإثم إلينا، ويعتبرنا الناس ظالمين مسودي الوجوه وينسبون إلينا مختلف العيوب كما حدث للأمم السابقة. والإصر يعني العهد أيضا، فالمعنى: يا رب لا تأخذ منا عهدا نستوجب عقوبتك بإخلافه. . كما استوجبتها الأمم من قبلنا. وهنا سؤال: إذا كان أخذ العهد شيئا كريها فلماذا أُخذت العهود من السابقة؟ وإذا كان أخذ العهد جيدا فلماذا لا يؤخذ من أمة الإسلام؟ بل كان من الضروري أن يؤخذ العهد من كل فرد منها لأنها خير الأمم. فلنعلم. . أن هذه العبارة لا تعني ألا يأخذ ربنا أي عهد منا مطلقا، وإنما المراد يا رب، إذا أخذت منا عهدا فوفقنا للعمل بحسبه حتى لا نعد كالأمم السابقة من الغادرين المخلفين كأن هذا الدعاء ليس للفرار من العهد، وإنما هو دعاء للتوفيق في أداء ما يتطلبه العهد على أحسن وجه. الأمم