Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 732 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 732

الجزء الثاني ۷۳۲ سورة البقرة النتيجة والمال. كل همهم أن تحدث الفتن، ويقترض الناس منهم الأموال بالربا. . وهكذا تزداد ثروتهم. ثم إن الحكومات الكبيرة تقترض الأموال بالربا بما يفوق قدراتها، ثم تبدأ في الحروب الدموية غير مكترثة بالعواقب، والحقيقة أن الحروب الطويلة التي تنهك الأمم وتسحقها سحقا، ويُقتل فيها الرجال، وتترمل النساء، ويتيتّم الأطفال بالملايين، إنما تطول وتستمر فقط بدعم مالي من أموال الربا. ففي الحرب العالمية الأولى (1914 - ۱۹۱۸) بلغت تكلفة الحرب للحكومة الإنجليزية سبعين مليون روبية يوميا، أما الحكومة الألمانية فكانت تتكلف أكثر من ذلك. ولو لم يكن هناك طريق الأموال الربوية لما استطاعت حكومة ألمانيا تحمل هذه النفقات لسنة واحدة فقط، ولنفدت مدخراتها في فترة أقل من ذلك. ولكنها غطت نفقاتها هذه عن طريق أموال الربا لسنين طويلة كان الربا هو الأساس لهذه الحرب. صحيح أن دول الحلفاء حاربت دفاعا ولكن ما الذي شجع ألمانيا على شن الحرب؟ إنه الربا. كانت الحكومة الألمانية ترى أنها تستطيع في حالة الحرب الحصول على المال بطريق الربا لمواصلة الحرب. لو كان باب الحصول على الأموال بالربا مسدودا أمامها ما فكرت في استمرار هذه الحرب الكبيرة، لو أنها فرضت الضرائب مباشرة على الناس ما استمروا في الحرب لسنة واحدة ولحدثت ضجة في البلد وقالوا: لا نستطيع تحمل هذه الأعباء، ولكن الحكومات تترك الناس غافلين عن الأعباء الثقيلة التي تتحملها الحكومات لإطالة الحرب. . مستعينة بأموال اقترضتها بالربا. فالربا من أهم أسباب الحروب. ولذلك ذكر الله مسألة الربا بعد ذكر الحرب. لأن للربا صلة عميقة بالحروب. ثم قال (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا أي أنهم يأكلون الربا بحجة أنه نوع من التجارة. فيرد الله عليهم مفندا قولهم: (وأحل الله البيع وحرم الربا)؛ إنهما في نظركم سيان، ولكن الله لا يراهما كذلك، بل أحل البيع وحرم الربا، فتحليله لشيء وتحريمه لشيء آخر يبين أنهما ليسا سين، وما دام الله قد منع أحدهما فلا بد أن وراءه حكمة. وقد سبق هذه الحكمة من قبل. ده