Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 733
الجزء الثاني ۷۳۳ سورة البقرة والواقع أن المدنية التي يريد الإسلام توطيدها إنما تتأسس على الإحسان للآخرين والنهوض بالفقراء، ولكن المتعاملين بالربا لا يعرفون الإحسان للآخرين، وإنما ينظرون دائما إلى ازدياد ،ثروتهم، ولو بخنق الآخرين فما دام التعامل الربوي يسد باب الإحسان للآخرين والنهوض بالفقراء، ويفتح باب الحروب على مصراعيه. . الله عنه نهيا تاما. ده لذلك نهى أما إيجار البيت والمحل فهذا شيء آخر، لأن هذه الأموال تؤخذ في نظير استهلاك المبنى الذي قد يتهدم ويحتاج إلى صيانة وإصلاح ولا بد أن يكون هناك ضمان لذلك. وكذلك التجارة شيء آخر لأن فيها تبادل مال مكان مال آخر. ومن الحمق إذن اعتبار البيع والربا سيين. وقال (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله. . من جاءته نصيحة من الله فارتدع بسماعها عن التعامل الربوي، فإننا لن نسأله عما سبق منه من تقصيرات، فعليكم أيضا أن تفوضوا أمره إلى الله، وتقبلوا منه توبته. أما إذا رجع عن توبته وتعامل بالربا فلا بد أن يستحق العقاب. . قال (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. . فأشار بذلك إلى أن الناس يقولون لا فرق بين الربا والبيع ولكن لم لا يفكرون في أنه إذا لم يكن بينهما فرق فلماذا أحل الله أحدهما وحرَّم الآخر؟ ثم لماذا عفا عن الذين انتهوا عن التعامل الربوي، ولماذا يعاقب من يرجع إلى الربا مرة أخرى؟ هذا دليل على أن الربا والبيع لا يتماثلان النتيجة الحتمية للربا هي النار. . سواء كانت في صورة حروب، أو في صورة فتن وفساد، ولكن البيع لا يؤدي إلى هذه النتيجة. ثم إن ضرر الربا هذا ليس مؤقتا، بل تستمر نار الفتن هذه في الاشتعال ما دامت اللعنة الربوية مستولية على العالم. وإلى ذلك يشير قوله (هم فيها خالدون الترتيب والربط: في الآيات السابقة ذكر الله إنفاق المال على الفقراء في سبيله. وقد يظن بذلك أحد: لماذا يُعطى المال بالربا حتى يجد الفقراء ما يسدون به حاجتهم، وكذلك ينفق