Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 731
الجزء الثاني ۷۳۱ سورة البقرة وتحقيقا للمبدأ الأول فإن الإسلام يأمر الحكومة أن تهيئ للناس الطعام واللباس والسكن وغيرها. . ولذلك أسس نظام الزكاة والخراج وفرض على الأفراد أداء الصدقة. وتحقيق للمبدأ الثاني منع الإسلام من الربا التجاري، لأن الثروة تتراكم بلا حدود بسبب الربا. يقوم الإنسان بالمجازفة بأموال الآخرين. . إذا نجح أصبح من أصحاب الملايين، وإذا خسر ضاعت الأموال، وهي ليست له وماذا يأخذ منه المقرضون؟ يسجنونه نه، ولكن ما جدوى ذلك؟ ومن ناحية ثانية أمر الإسلام بتوزيع الميراث. . أي تفرق أملاكه وأمواله وأرضه على الورثة، ولم يسمح الإسلام للمورث أن يعطي أمواله واحدا من أولاده حتى لا قد يجتمع ما كسبه في يد واحدة، فينال بعض الناس تفوقا دائما على الآخرين. وتحقيقا للمبدأ الثالث أسس الإسلام نظام الزكاة والميراث ومنع التعامل الربوي. وتحقيقا للمبدأ الرابع أسس نظام الزكاة والصدقات والرهن أو القبض أو بيع السلم. وهكذا قدم الإسلام نظاما مكتملا مبينا على هذه الأسس. فإذا طبق هذا النظام بصورة كاملة، ومع ذلك بقي نقص أو عيب. . عندئذ حق الاعتراض على تعاليم الإسلام. أما إذا عملوا بالنظام الربوي الغربي، وفي نفس الوقت اعترضوا على الإسلام، وقالوا ما هو العلاج الذي يقدمه الإسلام بديلا للربا، فهذا الاعتراض يعتبر لغوا محضا. وقوله (يتخبطه الشيطان من المس. المس هو الجنون. والجنون يسبب انحرافا في أعمال الإنسان، ويُفقده إعمال الفكر والتدبر. فقوله هذا يعني أن أعمال من يتعاملون بالربا تكون كأعمال شخص ركبه الجنون؛ فلا يتصرف في وقار واطمئنان، وإنما يأتي عمله بسرعة وعجلة وعدم مبالاة. كذلك آكلو الربا. تكون أعمالهم موصومة بعدم الأناة واللامبالاة وقلة الحذر ومن الملاحظ عموما بين المتعاملين بالربا أنهم يثيرون فتنا تؤدي إلى الحروب لكي تستثمر أموالهم. فكأنهم كالمجنون الذي لا يبالي بالنتائج. . لأنهم يعطون أموالهم لتربو بالربا دون نظر إلى