Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 729
۷۲۹ سورة البقرة الجزء الثاني للغاية. وقد كره الإسلام التعامل الربوي لدرجة أن من يأخذ الربا فكأنه يخرج على الله تعالى ويحاربه وكما أن الملوك يتعقبون الخارجين عليهم ويعاقبونهم كذلك يقول الله لمن يأخذون الربا ولا يتوقفون عن التعاملات الربوية: استعدوا لحرب من الله تعالى، لأنكم خرجتم عليه (البقرة: ۲۸۰). كما يقولون : إذا كان التعامل الربوي حراما فكيف يمكن العمل بتعليم الإسلام هذا في زمننا هذا؟ لنعلم أن الدين اسم لنظام ولا يمكن لنظام أن يأتي بنتائج طيبة إلا إذا توطّد بصورة كاملة. أما إذا طبق بصورة ناقصة فلا يمكن أن يتجلى شأنه. فمثلا في هذه الأيام أحد ضد الربا قال: لا يمكن العيش بدون الربا. ولا يعني ذلك أن إذا تحدثت مع هي المجتمع قد فسد في هذا الزمن لدرجة أن الإنسان مضطر لأكل الربا. وإنما يعني أن الربا هو العلاج عند المصيبة. مع أن الحقيقة أن الربا ليس علاجا لمشاكل الإنسان ، وإنما هو مرض يخلقه الإنسان بنفسه، وعلاجه في الإسلام، ولكن هذا العلاج متوقف على نظام وما لم يتوطد هذا النظام لا يمكن أن ينتفع الانتفاع. إنه مثل البيت الذي لا يهيئ الحماية والحفاظة ما لم يكتمل جدرانه وسقفه وأبوابه ونوافذه. . كذلك إذا تم العمل بكل تعاليم الإسلام لم تبق هنا حاجة للربا، ولنجا العالم من أضراره يمكن أن يضطر الإنسان للتعامل الربوي للأسباب التالية. أولا- أن يقترض شخص فقير للعيش. ثانيا- أن يقترض تاجر أو صانع أو فلاح لتوسيع عمله. ثالثا- أن يقترض شخص عنده عقار ليدفع شدة حلت به فجأة. منه حق أما في الحالة الأولى. . . فكيف يمكن للفقير الذي لا يجد مائة جنيه أن يقترضها ليسددها مائة وعشرة مثلا والحال السيئ للفلاحين خير دليل على هذا؟ إن ضرب الميت قسوة وظلم بالغ ما معنى أن يُثقل إنسان بالأعباء وهو ميت؟ فبهذا الظلم يتولد ظلم آخر. . إذ إن المقترضين عندما لا يجدون ما يسددون به الديون فإنهم ينكرون أن عليهم أي دين.