Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 728 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 728

۷۲۸ أن سورة البقرة الجزء الثاني فكيف يعمل في حقله، وإذا لم يشتر بذرا فكيف يعمل في زراعته. . هل يموت مع أولاده جوعا؟ ليس أمامه خيار إلا أن يقترض؛ ولكن الناس لا يُقرضونه إلا بالربا. . فماذا يفعل؟ هذا السؤال يمثل صعوبة كبيرة. . والمرء يتحير ولا يجد جوابا. من السهل أن نقول لتاجر غني يريد توسيع عمله ألا يقترض ولا يتعامل بالربا وأن يكتفي بما عنده؛ ولكن ماذا نقول لشخص فقير في مثل هذا العسر الشديد؟ لو قلنا فلتصبر على جوعك، فكأننا نقول له : مُتْ أنت وأولادك ! ولكن مثل هذا الجواب غير معقول. يجب أن يكون عندنا جواب يطمئن له السائل وتطمئن نفوسنا أيضا. فما هو الحل الذي يقدمه الإسلام لمثل هذا الإنسان ؟ لو نظرنا وجدنا أن الإسلام يقترح أن هذا المعسر إذا كان عنده عقار بوسع هنه ويأخذ المال. ولكن ير إذا لم يكن لدى الفقير المعسر عقار أو شيء يرهنه أو كان ما عنده لا يمكن الاستغناء عنه كأرض يزرعها مثلا أو معدات يعمل بها. . لو رهنها عند صاحب المال ما استطاع أن يعمل ويسدد دينه. . فالإسلام عندئذ يقدم له حلا عن طريق ما فرضه من ضريبة على الأثرياء؛ فيمكن أن تُستخدم لإعانة مثل هؤلاء الفقراء. ومن ناحية أخرى أوصى الإسلام أنه إذا لم تكف هذه الضريبة فعلى المعارف والأصدقاء من أهل الحي مثلا أن يُقرضوه قرضا حسنا، ثم يعطوه الوقت الكافي للسداد، فقال (فنظرة إلى ميسرة)، أي فلينظُروا المدين حتى يصلح حالته الاقتصادية بطمأنينة كي يسدد دينه. وفي مثل الجو الإسلامي لا يضطر هذا المعسر إلى اقتراض المال بالربا لأن حاجته قد سُدَّت. يقول البعض إنه لا يمكن للقوم التقدم والازدهار في هذا العصر إلا بالتعامل الربوي. هم كاذبون. لقد كان بين الصحابة من يملك عشرين مليونا (أسد الغابة، ذكر عبد الرحمن بن عوف). . فهل كانوا يتعاملون بالربا؟ لا، إنهم كانوا يعتبرون الربا حراما، الخطأ القول بأن استثمار المال وازدهار الأعمال لا يتم إلا بالربا. إذا كان الإسلام قد نهى عن الربا من ناحية فإنه من ناحية أخرى قد أسس نظام الزكاة ونظام الوراثة، مما يحول دون تكدس الثروة في أيدي أفراد وأسر معينة، فيجد كل مجتهد فرصة ليصبح ثريا، ولا يبقى أمام الفقراء أي عائق. فتحريم الربا أمر حكيم فمن