Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 717
الجزء الثاني ۷۱۷ سورة البقرة ولا ينفك يشعر بالندم والخجل، لذلك يقول الله إنه سوف يستر ذنوبكم عن أعينكم. أي أنه سوف يُنسيكم ذنوبكم ولن يبقى لها أثر في أذهانكم وذاكرتكم. سبحان الله! ما أكمل القول الإلهي: (ويكفر عنكم من سيئاتكم) وأبلغه! إنه قول رائع بليغ لا يمكن أن يُستبدل بعبارة أخرى، لأنه لا يدع نوعا من الذنوب إلا غطاه. وقال الأخفش إن (من) زائدة تفيد التوكيد إملاء ما من به الرحمان). فيكون المعنى أن الله سوف يمحو كل سيئاتكم محوا تاما. وهنا ينشأ سؤال: لماذا جعل الله الزكاة والصدقات كلا على حدة؟ فلنعلم أن الزكاة تُعتبر نوعا من الضريبة، لأن الحكومة هي التي تجمعها. ثم إن الزكاة فرضُ من المستحيل أن يتهرب منه الإنسان أو ينقص منها. وفرض الله الزكاة لينفق كل ثري بعض ماله ليكون كفارة عن ذنوبه، ولكي تتوفر النفقات للفقراء إلى حد ما. ولكن إلى جانب ذلك دبَّر الله طريقا آخر، وهو الصدقات. كي يتميز المخلص من غير المخلص، ولكي يتدرب الإنسان على الإنفاق بيده، يجد فرصة للإنفاق سرا وللإنفاق علنا. فالإنفاق السري يزيده حبا ويُكسبه مغفرة لذنوبه ويستر تقصيراته والإنفاق العلني يحض الآخرين على الصدقات. لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (۲۷۳) التفسير : لقد بين الله هنا خمسة أمور: أولا - قال للرسول الله إن هدى الناس ليس واجبا عليك وإنما هذا على الله تعالى. علما أن للهداية ثلاثة معان ۱. الدلالة إلى الطريق، ٢. الإيصال إلى الطريق، ٣. المصاحبة في الطريق والإيصال إلى الغاية. النوع الأول من الهداية يشترك فيه العباد أيضا لأنهم يدلون الناس على الطريق، ولكن نوعى الهداية الآخرين فيحُصان الله وحده. . ولا يملك أحد من العباد هذا. ولما كان المراد هنا من الهداية النوعين