Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 718 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 718

۷۱۸ سورة البقرة الجزء الثاني الآخرين: الإيصال إلى الطريق والإيصال إلى الغاية. . لذلك قال الله تعالى إن الهداية ليست من واجبك، بل إذا رأى الله أحدا جديرا بذلك أبقاه على الصراط المستقيم، وإذا لم ير أحدا أهلا لها أسقطه الله وتقول ثانيا قال إن ما تنفقون من خير فهو لأنفسكم، أي لصالحكم أنتم. لقد ذكر هنا كلمة (خير) لأن الخير يعني المال أو المال الجيد الذي اكتسب بطريق شرعي أو كان بمقدار كاف فبذكر كلمة (خير) بيّن أن الإنفاق ضروري، ولكن من الواجب أيضا أن يكون المال الذي تنفقونه مكتسبا بطريقة شرعية، ويكون بحسب مقدرتكم على الإنفاق. فلا يليق مثلا أن تربح مائة وتنفق منها واحدا في سبيل إنك قد أديت حق الإنفاق. ثالثا - قد يفكر أحدهم ويقول : إذا أنفقت المال على الناس فما الفائدة التي تعود علي؟ يقول الله: هذا التفكير غير سليم. إن ما تنفقه في سبيل الله هو بمثابة حبة يبذرها الفلاح في حقله، فتتحول إلى مئات الحبات، ولا يفكر الفلاح: لماذا أضيع الحبوب وألقيها في الأرض؟ كذلك لا تظنوا أنكم لو أنفقتم على الآخرين فلن تنتفعوا شيئا. كلا، بل إنفاقكم هذا يؤدي إلى ازدهار القوم، وازدهار القوم يؤدي إلى ازدهار الفرد الحقيقة أن هذه الفكرة تنشأ عن قلة التدبر. . وإلا فإن الأمم الأوربية قد أدركت هذه النقطة أيما إدراك. فأثرياؤهم المشهورون بالانغماس في المتع المادية هم أيضا ينفقون دائما قدرا كبيرا من أموالهم للنهوض بالفقراء ولازدهار قومهم، وهكذا يتسببون في تقوية المسيحية. وفي قوله (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله بين أن إنفاق الأموال للنهوض بالفقراء مفيد حقا من الناحية القومية. . ولكن لا تجعلوا هذا هو الغاية من الإنفاق، وإنما يُتوقع من المسلم أن ينفق أمواله خالصة لوجه الله وابتغاء مرضاته. وبهذه العبارة مدح الله عباده المؤمنين، إذ جاء بصيغة النفي، والمعنى أننا الآن نتوقع من المؤمنين أنهم لا ينفقون إلا لابتغاء مرضاة الله. وهذا الأسلوب للنفى وتأثيرا من أسلوب النهي. مثلا إذا قلت لأحد الناس أرجو أن تنتظرني، فهذا أبلغ أشد وقعا