Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 706
٧٠٦ سورة البقرة الجزء الثاني التي سوف تنفعكم أنتم. . في وقت تكونون أضعف حيلة من الطفل الصغير؟ فاحذروا من الآن وادَّخِروا من الحسنات قبل أن يأتيكم الموت. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٨) شرح الكلمات: الخبيث - النجس؛ الرديء المستكره (الأقرب). لا تيمموا-تيمم الشيء: تعمَّدَه فمعنى قوله (ولا) تيمموا الخبيث) أي لا تختاروا الشيء الرديء عن قصد لتنفقوه في سبيل الله. أن تُغمضوا أغمض عينيه: أطبق أجفانهما. أغمض عن الشيء: تجاوزه. أغمض على كذا تحمّله ورضي به الأقرب). فمعنى إلا أن تغمضوا فيه): ١- تأخذوه مغمضي العين؛ ۲ - تتجاوزوا عن فعله هذا وتقبلوا ما يعطيكم؛ ٣- تأخذوه لأجله. التفسير: نصح الله هنا المؤمنين أن ما ينفقون في سبيله يجب أن يكون مما كسبوه بأيديهم ومن خير مالهم لا أن يستولوا على أموال الآخرين وينفقوا منها. هناك من الناس من يجدون في قلوبهم حماسا لإعانة الفقراء، فيشرعون في السرقة وقطع الطرق، ثم ينفقون معظم ما يجمعونه من هذا الطريق على الفقراء. والذين لا يقفون على فلسفة الأخلاق يمدحون عموما هؤلاء السارقين. ويقولون: إن هذا السارق رجل طيب لأنه يعين الفقراء. يقول الله: ليس من الخير في شيء أن يسرق الإنسان أموال الآخرين ويستولي عليها ثم يوزعها على الفقراء، فهذا ليس الطريق الصحيح لإعانة الفقراء، وإنما واجبكم أن تُنفقوا مما كسبتم بأيديكم، ثم اتركوا الباقي الله تعالى. إن إعانة الفقراء بسلب أموال الآخرين هي بمثابة إطفاء النار بالزيت. إذا رأيتم كثرة الفقراء فإطعامهم ليس ،واجبكم وإنما عليكم أن تنفقوا عليهم بقدر استطاعتكم، ودَعُوا الأمر بعد ذلك الله.