Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 705
۷۰۵ سورة البقرة الجزء الثاني إعصار - ريح ترتفع بتراب بين السماء والأرض وتستدير كأنها عمود. وتُستخدم الكلمة للتعبير عن الشدة، يقول العرب: إن كنتَ ريحا فقد لاقيت إعصارا (الأقرب). . أي إذا كنت شديد المراس فقد وجدت من هو أشد منك. التفسير : الآن يضرب الله تمثيلا آخر كي يبرز أهمية الإنفاق في سبيله. فيقول إذا كان عند المرء مال قليل ثم ضاع منه فإنه يتأسف عليه، ولكن إذا كان عنده بستان من النخيل والأعناب تجري خلاله الأنهار ، ويؤتي أنواع الثمار، وكان المرء كبير السن، لا يأمل في البقاء حيًّا لمدة أطول، وذريته من صغار السن لا يُرجى منهم كسب أو جهد. . فهل يتمنى هذا الشيخ المسن أن يأتي إعصار على بستانه ويحرقه؟ لقد استخدم هنا كلمة إعصار لأنه شديد السرعة، عنيف الأثر، يحدث الحريق ويصعب إطفاؤه. ويُرى هذا المشهد في حرائق الغابات أثناء الأعاصير. لو كان مال المرء قليلا لتعزى بأنه لا حرج في ضياعه فإنه قليل ضئيل ويوشك على النفاذ، ولو لم يكن طاعنا في السن لأمل أن أبناءه سوف يكبرون في حياته ويكتسبون المال ويعولون أنفسهم. ولكن إذا كان صاحب مال كثير، وهو في أرذل العمر، وله أولاد صغار. . فإنه لا يريد أبدا أن تدمر أمواله أو تحترق ثروته هكذا في حادث. ويمكن أن تقدروا صدمته إذا حلت به هذه المصيبة واحترق بستانه وضاعت ثروته كلها وصارت رمادا هكذا يكون يوم القيامة حال أولئك الذين لا ينفقون أموالهم في سبيل الله في هذه الدنيا. لن يجدوا في أيديهم مالا ولن تنفعهم أولاد. . لذلك قال: فكروا في مصيركم. تستطيعون اليوم أن تفعلوا ما تريدون ولكنكم لن تستطيعوا التصرف يوم القيامة. إذا أنفقتم اليوم أموالكم في سبيل الله فسوف تدَّخر لكم عند الله وسوف تنتفعون منها، وإلا تملكون. استخدم في الآية تعبيرا (ذرية ضعفاء) للتحذير خاصة. . يقول: إذا كنتم لا تريدون لأولادكم في هذه الدنيا وهي حياة محدودة أن يؤول حالهم إلى عدم الحيلة. . فلماذا لا تهتمون بنفوسكم التي تكون يوم القيامة أضعف من الطفل الصغير؟ لماذا لا تفكرون ولا تتدبرون؟ فأين من العقل أن تضيعوا نعمة الإيمان أو نعمة رضوان الله