Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 707
الجزء الثاني ۷۰۷ سورة البقرة ولا يعني وقوله (من) طيبات ما كسبتم لا يعني أن بعض أموال المؤمن حلال وبعضها حرام، أن الآية تطلب منه ألا ينفق من الحرام وإنما يختار الحلال فقط. بل الحقيقة أن (طيبات) هي صفة ما كسبتم فالمراد أن ما كسبتم هو من الحلال؛ وعليكم أن تنفقوا منه في سبيل الله، سواء كان مالا أو علما أو غيرهما. وكأن قوله (من طيبات ما كسبتم) ثناء على المسلمين، أشار فيه بأن مالهم حلال وطيب دائما، وليس فيه شائبة. ثم يجب أن نعلم أنه لم يأت بكلمة (طيبات) مقابل حرام)، وإنما جاء بها مقابل (خبيث). . والمعنى أنكم لن تكونوا منفقين في سبيل الله حقا ما لم تنفقوا من أفضل أموالكم وأحبها. قد يعطي الإنسان الفقراء ما عنده من أشياء مستعملة، ولا مانع من إعطائها، كأن يعطي بعض ثيابه المستخدمة لفقير ينتفع بها، وهذا ليس ممنوعا بل يثاب عليه؛ ولكنه بإعطاء هذه الأشياء المستعملة لا يكون من العاملين بأمر الله أنفقوا من طيبات ما كسبتم وإنما يؤدي واجب الإنفاق في سبيل الله إذا أعطاها وهي صالحة للاستخدام، وفي حالة جيدة، ومن خير ماله، لكي تكون لتضحيته عظمة. وقوله (ومما أخرجنا لكم من الأرض. . أي أنفقوا من المستخرج من الأرض. الحقيقة أن هناك نوعين من المال الأول - ما يكسبه الإنسان بالتجارة والوظيفة، والثاني: ما وضعه الله من الخيرات في الأرض ويستخرجها الإنسان ببذل الجهد. . مثل الزروع والأشجار والمعادن والأحجار الثمينة في الأرض، فكل هذه تندرج تحت (ومما أخرجنا لكم من الأرض. يقول الله: سواء كسبتم المال بتجارة أو حرفة أو وظيفة أو مما تنبته الأرض أو مما يخرج منها من معادن. . فعليكم أن تنفقوا من كل ذلك جزءا في سبيل الله. وفي قوله (ولا تيمموا الخبيث استخدم كلمة (الخبيث) على إطلاقه دون تحديد لما هو خبيث. فيمكن أن يفسر بعدة معان منها: أولا لا تعطوا ما يكون في ذاته خبيثا لا يصلح للاستعمال لا لكم ولا لغيركم. وهذا لا يندرج تحته ما لا يصلح للمعطي ولكنه يصلح للمعطى له.