Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 704
٧٠٤ سورة البقرة الجزء الثاني ولنتذكر أن الله ذكر هنا غرضين للإنفاق في سبيله : الأول ابتغاء مرضاة الله، وهو الغرض الأعظم والهدف الحقيقي، والثاني تثبيتا من أنفسهم. فالواجب أن يكون الغرض من الإنفاق هو كسب رضوان الله وتقوية القوم؛ إذ في رعاية الفقير نفع للمنفق نفسه ذلك لأن الصدقات تهيئ الفرص لرقي الفقراء ليكونوا جزءا نافعا للمجتمع. فالأمم التي يكون معظم أفرادها منهارين لا يمكن أن تكون أمة قوية، لأن هؤلاء المتخاذلين يكونون عبئا عليها، ويعرقلون تقدمها نحو الازدهار. لذلك نرى الأمم الأوروبية التي لا علاقة لها بالله يُكثرون من الصدقات وفعل الخيرات، لأن ازدهار الفقراء عامل هام في ازدهار مجموع الشعب. والمعنى الآخر لقوله تثبيتا من أنفسهم أن المؤمن عندما ينفق لمساعدة الضعفاء الذين لا سند لهم فإن الله يعينه ويهيئ له أسباب الازدهار. وإلى هذا المعنى أشار الرسول بقوله من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) (مسلم، البر والصلة). ثم هناك فائدة روحانية للإنفاق. فعندما ينفق الإنسان في سبيل الله فإن إيمانه يتقوّى ويزداد، لذلك نصحت جماعتي وقلتُ مرارا إن الضعيف من الناحية الدينية. . وإن لم يشترك في كثير من الحسنات الأخرى. . ينبغي أن نجعله يشترك في التبرعات، لأنه عندما ينفق من ماله يزداد إيمانا وشجاعة على عمل الخير، مما يجعله يُقدم على عمل الحسنات الأخرى. أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٧) شرح الكلمات : نخيل-أشجار النخل أو بستان النخل (الأقرب). الكبر - كبر الرجل أو الدابة : طعن في السن (الأقرب).