Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 703
الجزء الثاني سورة البقرة الوابل-المطر الشديد والضخم القطر (الأقرب). أفعاله ضعفين بالزيادة مرتين وأصلها ضعفا ضعفا (الأقرب). فطل-الطل: أضعف المطر؛ الندى (الأقرب). التفسير: استخدمت كلمة ربوة هنا، لأن المكان المرتفع يبقى دائما في مأمن من الفيضانات. عندما يتزل المطر يجتمع الماء في الأراضي المنخفضة ويضر الزروع، ولكن الأماكن المرتفعة تأخذ كفايتها من الماء وتبقى الزروع بمأمن من الضرر، ويزداد محصولها ضعفين، ولو كان المطر قليلا أفاد الزرع أيضا. بهذا التمثيل بيّن الله أن قلب المؤمن الصادق كبستان فيه أشجار خضراء من الحسنة، كلما تصدق وعمل الخير نال نتائج مباركة طيبة لصدقته حتى وإن كانت قليلة المقدار كالندى ولما كان أصحاب مثل هذه الصدقات القليلة من الفقراء، فمن الممكن أن يقولوا: صدقاتنا قليلة وليست كالوابل، لذلك قال الله: إذا لم تكن وابلا فالطل فيه الكفاية، ويزيد البستان ثمارا. فكأن صدقات الأثرياء بمثابة وابل، وصدقات الفقراء – الذين قال الله في حقهم (لا يجدون إلا جهدهم) (التوبة: (۷۹) فهي بمثابة الطل. ولما كانت قلوبهم عامرة بالإخلاص والتقوى. . لذلك قال الله إن إنفاقهم القليل أيضا سوف ينفع زرع أعمالهم ويجعله مخضرا نضرا؛ لأن الله يجازيهم بحسب ما في القلوب من إخلاص، وليس بحسب مقدار المال. وكان الصحابة -رضوان الله عليهم من هذين النوعين. كان منهم الفقراء الذين ينفقون قليلا جدا، وكان منهم الأثرياء الذين ينفقون كثيرا. وكان من الممكن أن يدور بخلد الفقراء أن إنفاقهم لا يمكن أن يكون وابلا فطمأنهم الله وقال: إذا لم يكن وابلا فالطل فيه الكفاية والنفع كنفع الوابل. وبقوله ( والله بما تعملون بصير أشار إلى أن الله يرى حقيقة العمل؛ ولا يبالي بشكل العمل. فالذين ينفقون أقل من غيرهم، ولكنهم ينفقون بصدق حسب حالهم. . سوف يكون طلهم نافعا نفع الوابل.