Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 668
٦٦٨ سورة البقرة الجزء الثاني المال. وكان الحافظ روشن علي رضي الله عنه يعرف مقدار المبلغ الذي يطالب به صاحب الأمانة، فقال الخليفة الأول للحافظ، انظر كم من المبلغ في الظرف. فعده وقال نفس المبلغ الذي تحتاج إليه. فقال: أعط صاحب الأمانة إياه ! وكان يحكى لنا قصة أحد الأسلاف الأولياء. . قال في إحدى المرات جاءه أحد الدائنين وقال له: لي عليك مبلغ كذا وقد مضت عليه مدة طويلة، فعليك أن تسدده الآن. فقال: ليس معي شيء لأدفعه لك، وعندما يأتيني مال فسأرده لك. فقال الرجل: تتظاهر أمام الناس بالصلاح والولاية ولا تسدد للناس أموالهم! أهذا دأب الصالحين؟ بينما هم في ذلك إذ جاء صبي يبيع الحلوى، فاشترى منه الولي بعض الحلوى بنصف دينار ووزعه على الحاضرين بما فيهم هذا الدائن. وعندما طالبه الصبي بدفع ثمن الحلوى قال : ليس معي حتى ربع دينار، وأنت تطالبني بنصف دينار! فبدأ الصبي يبكي ويصرخ وبرؤية هذا المشهد قال الدائن: ما أغرب سيرتك! لقد سلبتني مالي، والآن تسلب هذا الصبي ربع دينار أيضا. وطفق الدائنان يصيحان، والرجل الصالح جالس في مكانه مطمئنا، حتى جاء شخص وأخرج من جيبه كيسا وسلمه له قائلا أرسل لك الأمير هدية وعندما فتحه وجد فيه مالا بقدر ما يطلبه الدائن، ولكن لم يكن هناك ربع دينار للصبي. فقال للرسول: هذا الكيس لا يخصني فخذه، وبسماع ذلك اصفر وجه الرسول، وأخرج على الفور من جيبه كيسا آخر وقال : لقد أخطأت فهذا هو الكيس الذي لك. ولما فتحه وجد فيه نفس المبلغ الذي يطلبه الدائن ومعه أيضا ربع الدينار. فسلم المبلغ لهما. فالله تعالى حي، يُري مثل هذه الآيات نصرة وتأييدا لعباده على الدوام. ثم إنه (القيوم). قد يفكر أحدهم: إنني أخدم هذا السيد الآن، ولكن من قبل كنت أعمل عند ذلك فله على أياد، ويجب أن أحترمه هو أيضا. يقول الله تعالى: لست إلها لكم اليوم فحسب، بل أنا إلهكم منذ بدايتكم. وليس لأحد سواي يد عليكم بل أنا الإله القائم منذ الأزل الذي يعطي الجميع وجودهم، فلا يمكن أن يكون لأحد غيري منة عليكم.