Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 661
القصد ٦٦١ سورة البقرة الجزء الثاني قوله (وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) لنتذكر أن الخطاب هنا لليهود، ولذلك ذكر المسيح ببعض صفاته لإقامة الحجة على اليهود. ولم يكن من ذلك بيان ميزة خاصة للمسيح لا توجد في الآخرين كما يظن المسيحيون. وبقوله (وأيدناه بروح القدس يشير أيضا إلى أن المسيح لم يأت بشرع جديد، وإنما قدَّم بعض ما جاءت به التوراة بصورة بارزة، وكان الله تعالى يؤيده. ذلك لأن شرع بني إسرائيل كان قد اكتمل وقتئذ، ولكنهم بالتدريج أهملوا مغزى الأحكام واكتفوا بالقشور. فجاء عيسى عليه السلام لدعوتهم إلى العمل بالتوراة كما قال المسيح نفسه "لا تظنوا أنني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل" (متى ١٧:٥). . أي أنه لم يُبعث لنسخ شريعة التوراة وكتب الأنبياء وإنما بعث لإكمالها. وفي الجانب الآخر كان لا بد أيضا من إصلاح الذين تمسكوا بالقشور دون مغزاها وأن يبين لهم صراحة أن الهدف من ظاهر الشرع هو إصلاح الحياة الدنيا والاستعانة به على إقامة الشرع الباطن. . لأن الأصل الحقيقي هو الطهارة الباطنة والقداسة الروحية. وهذه المهمة أناط الله بها عيسى. فهو من ناحية قدّم للناس التعاليم الموسوية بالصورة الأصلية، ومن ناحية أخرى بين للمتمسكين بالقشور أن لهذا الظاهر باطنا أيضا ولو لم تراعوا الباطن والمغزى فسوف يصبح الظاهر لعنة (متى ٦ : ٤-١٨. فالصلاة على سبيل المثال خير، ولكن إذا اكتفيتم بأداء الصلاة الظاهرة، ولم تقيموا الصلاة الباطنة. . فسوف تصبح هذه الصلاة لعنة لكم. والصوم عمل طيب ولكنكم إذا اكتفيتم بالجوع ولم تصوموا صوما باطنا. . فسوف يصبح صومكم لعنة. وقد بين القرآن الكريم هذه الحقيقة بكلمات أخرى فقال ويل للمصلين (الماعون (٥). أي أن هناك من المصلين من تكون صلاتهم لعنة لهم. وقد وضح الرسول للمسلمين هذه الأمور تماما ولذلك لم ينخدعوا إن قيام الرسول ﷺ بتوضيح هذه الأمور مذكور في نبأ للمسيح ابن مريم فقال: "وأما متى جاء ذلك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم (به (يوحنا (١٣:١٦). ومع أن الرسول ﷺ قد قال نفس ما قاله المسيح عليه السلام. . إلا أنه وضحه للمسلمين أيما إيضاح،