Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 660
٦٦٠ سورة البقرة الجزء الثاني مواجهتهم معارضة عالمية ولكن محمدا لله يُعلن أنه مرسل إلى العالم كله بشيرا ونذيرا (الفرقان) (۲) فكيف يمكن التغلب على العالم كله؟ فرد الله أن للكمال آلاف الدرجات، هناك مدارج مختلفة تمتع بها الأنبياء بحسب درجاتهم، وكون الرسول نبيا منهم لا يعني أنه لا يفضلهم، فداود كان نبيا وملكا أيضا وبذلك كان له فضل على بعض الأنبياء؛ وكذلك فُضّل محمد. كان داود أفضل من بعض الأنبياء ولكن محمدا أفضل الأنبياء جميعا. ولقد صرح النبي أنه لو كان موسى الله وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي) (اليواقيت والجواهر للشعراني، وابن كثير). قال البعض عن قوله (منهم من كلم الله أن معناه أن الله تعالى كلمهم مشافهة بدون واسطة جبريل. وأرى أن المراد منه الأنبياء الذين جاءوا بشرع جديد. أما من ذكروا في (رفع بعضهم درجات) فهم الذين لم يأتوا بشرع جديد. ذلك لأن كلام يتم مع كل رسول. . وإلا لا يمكن أن يكون نبيا. ثم إن كل نبي هو على درجة عالية عند الله. . لكن تكون المقارنة بينهم على ضوء الشرع، فبعضهم أصحاب شرع جديد وبعضهم نال النبوة بدون شرع جديد. . مثل عيسى بن مريم، فإنه لم يُعط شرعا جديدا. وإنما أعطي النبوة فقط. ويؤيد ما ذهبنا إليه قوله تعالى عن موسى (وكلم الله موسى تكليما) (النساء: ١٦٥). ويؤكد أيضا حديث للنبي ﷺ عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال (أول نبي كان آدم فقلت: وني كان ؟ فقال : نعم. نبي مكلَّم (مسند أحمد). فثبت من ذلك أن من الأنبياء من ليس مُكَلَّما. ولما كان جميع الأنبياء يتشرفون بكلام الله. . كان المراد من الكلام هنا كلام الشرع الجديد. ومعنى قوله ورفع بعضهم درجات) أنهم وإن لم يكن لهم شرع جديد ولكنهم نالوا درجة النبوة الرفيعة. كما قال الله في موضع آخر: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل) (البقرة: (۸۸). . أي آتينا موسى شرعا، ثم بعثنا بعده أنبياء كثيرين على التوالي لنشر تعليمه وشرعه كل هؤلاء الأنبياء لم يكن لهم شرع جديد، وإنما كانوا تابعين لشرع موسى عليهم السلام. .